من غير فرق في الميسور والمعسور بين المتقدم والمتأخر ، وقد ادعى الاتفاق عليه . ويمكن ان يستأنس لذلك بما ورد من الأمر بالدفن عند تعذر الغسل ( ففي خبر زيد الشحام ) عن الصادق عليه السلام عن رجل مات في السفر مع نساء ليس معهن رجل ، فقال عليه السلام ان لم يكن له فيهن امرأة فليدفن في ثيابه ولا يغسل ( وفي خبر سماعة ) : وإن كانت امرأة ماتت معها رجال وليس معها امرأة ولا محرم لها فلتدفن كما هي في ثيابها . وقد مر في المسألة الخامسة من فصل غسل الميت في بيان حكم تعذر الخليطين أو أحدهما ما يوضح به حكم هذه المسألة أيضا . مسألة ( 5 ) يجوز ان يصلى على الميت اشخاص متعددون فرادى في زمان واحد وكذا يجوز تعدد الجماعة وينوى كل منهم الوجوب ما لم يفرغ منها أحد وإلا نوى بالبقية الاستحباب ولكن لا يلزم قصد الوجوب والاستحباب بل يكفى قصد القربة مطلقا . قد تقدم في مبحث وجوب إزالة النجاسة عن المسجد ( 1 ) شرح حقيقة الوجوب الكفائي وتقسيمه إلى ما يكون ناشيا من ناحية الملاك وما يكون من ناحية تزاحم الخطاب فيما لا يكون المتعلق قابلا للتكرر وإنه في القسم الأول عند صدوره عن المتعددين اما يكون صدوره منهم دفعة أو على وجه التدريج ، ففيما كان دفعة يتصف الجميع بالوجوب ، وفيما يكون على التدريج يكون الواجب منها هو الصادر أولا دون ما عداه ، لتحقق الامتثال بالأول ولا معنى للامتثال عقيب الامتثال ، ومقتضى صحة الصلاة من المتعددين فرادى إذا اشتغلوا بها دفعه وفرغوا عنها دفعة أن يكون المأتي به من كل منهم متصفا بالوجوب ويصح منه ان ينوى به الوجوب ويتحقق من كل واحد الامتثال ويترتب على فعل كل واحد منهم الثواب ، وكذا يجوز تعدد الجماعة لو كان لدليل مشروعيتها إطلاق يعم الجماعة الواحدة والمتعددة . لكن الانصاف انتفاء الإطلاق في الجماعة على وجه يمكن الاعتماد عليه لإثبات تعدد الجماعة دفعة واحدة مع عدم معهودية ذلك في الشريعة . وأما إذا كان اشتغال الجماعة المتعددة بالتدريج فإن كان شروع المتأخر بعد
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 309
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٠٩
هامش
( 1 ) ص 25 من الجزء الثاني .