وإنه شرط لصحة الصلاة ولو لم يكن هناك ناظر كما إذا كان المصلي أعمى أو كان ممن يجوز له النظر إلى عورة الميت الذي يصلى على أو تباعد المصلى عنه بحيث لا يرى عورته ، واستشكل في المدارك في ذلك من جهة قصور الرواية سندا عن إثبات الوجوب ( ولا يخفى ما فيه ) بعد اعترافه نفسه بكونه مقطوعا به عند الأصحاب ، لجبر قصور السند بعملهم على ما هو المختار عندنا .
( الأمر السابع ) لا إشكال في صحة الصلاة على الميت المخالف إذا صدرت منا بعد تغسيلنا إياه على النهج المقرر عندنا ، وكذا بعد تغسيلنا إياه على النحو المقرر عندهم تقية ، انما الكلام في صحة صلاتنا بعد غسلهم له على نهجهم لبطلانه عندنا بل ولو على نهجنا لبطلانه أيضا من جهة اشتراط الايمان في صحة العبادات ومنها الغسل ، ولا إشكال في صحة الصلاة حينئذ إذا تعذر إعادة الغسل ولو لأجل التقية فيكتفى بغسلهم ويصلى عليه ، وأما إذا أمكن إعادته من غير تقية فربما يتمسك في إثبات كفاية غسلهم بقاعدة الإلزام ( وفيه ) ان تجهيز المخالف وتغسيله واجب علينا ولا يسقط عنا الا بالغسل الصحيح وليس في الاكتفاء بغسلهم إلزاما لهم بما التزموا به لا بالنسبة إلى الميت ولا بالنسبة إلى موافقيه في مذهبه فان التكليف بالصلاة عليه متعلق بنا فيعتبر في صحتها منا ما يعتبر عندنا لا عندهم .
هذا كله بناء على مشروعية تغسيلهم لكونهم مسلمين ، ولو قلنا بعدم مشروعيته فيمكن القول بوجوب الصلاة عليه لان اشتراط صحة الصلاة بكونها بعد الغسل انما هو فيمن شرع تغسيله وكان غسله أو بدله ممكنا بخلاف من لم يكن تغسيله مشروعا فتبقى عمومات وجوب الصلاة باقية بحالها كغيره ممن تعذر غسله شرعا أو عقلا .
( لا يقال ) مع عدم مشروعية غسله لا تكون الصلاة عليه أيضا مشروعة لأن الملاك في المشروعية فيهما هو إسلامه ، فمع قبول إسلامه يكون الغسل كالصلاة عليه مشروعا ، ومع عدمه لا تكون الصلاة عليه مشروعة كما لا يكون غسله مشروعا .
( لأنه يقال ) بالمنع من الملازمة بدعوى الفرق بينهما ، حيث إن الغسل إكرام للميت كما ورد به النص ، ولا كرامة لغير المسلم ، وأما الصلاة فهي متضمنة للدعاء عليه .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 307
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٠٧