من تعلق الأمر بتأخير الصلاة عن وضعه في لحده مؤيدا بمفهوم خبر محمد بن أسلم المتقدم من قوله إذا لم يقدروا على ثوب يوارون به عورته فليحفروا ( إلخ ) بناء على كون ذكر الثوب من باب المثال وكون المدار على إمكان الستر بما يحصل به ولو بغير الثوب ( ومن احتمال ) أن يكون لستر سائر الجسد بوضعه في حفرته مدخلية في ذلك ( ومن ظهور ) الأمر الوارد في الجواب عن الصلاة على الميت العريان في الخبرين المتقدمين في كونه واردا مورد توهم الحظر فلا يستفاد منه الا الجواز .
( وهذا هو الأقوى ) فيجوز مع ستر العورة بما عدا الثوب ان يصلى عليه خارج القبر كما يجوز بعد وضعه فيه ، لكن الأحوط اختيار الأول إذا كان وضعه في القبر مانعا عن مشاهدته أو موجبا لتباعده عن المصلى ، ولو باعتبار كون مكانه أسفل بحيث لا يصدق معه كون الميت بين يدي المصلي ، كما أن الأحوط اختيار الثاني لو لم يكن كذلك مراعاة لاحتمال اعتبار ستر ما عدا عورته أيضا كما لا يبعد القول بكراهة وضعه عاريا تحت السماء وإن سترت عورته كما صرح به في كشف اللثام ، حيث يقول بعد دعوى نفى الخلاف في جواز الصلاة على الميت خارجا إذا سترت عورته بلبن أو تراب - ما لفظه : لان وضعه في اللحد وستر عورته لكراهة وضعه عاريا تحت السماء وإن سترت عورته كما يرشد إليه كراهة تغسيله تحت السماء ( انتهى ) .
ثم إنه على تقدير وضعه في القبر فهل يوضع مستلقيا كهيئته حال الصلاة خارج القبر فيصلي عليه كذلك ثم يوضع على جانبه الأيمن ، أو أنه يوضع على الجانب الأيمن في حال الصلاة أيضا ، وجهان ، ظاهر الخبرين الأمرين بذلك خصوصا خبر محمد بن أسلم هو الأخير ، حيث يقول فيه : فليحفروا قبره ويضعوه في لحده يوارون عورته بلبن أو أحجار أو تراب ثم يصلون عليه ثم يوارونه في قبره - وهو الظاهر من فتاوى الأصحاب أيضا ، لكن الظاهر من الخبرين كون ذلك من باب الرخصة لا العزيمة ، وعليه فالأحوط ( فيما إذا لم يكن نقله من الاستلقاء إلى الجانب الأيمن بعد الصلاة عليه موجبا لكشف عورته ولا حرجيا ) هو وضعه مستلقيا ثم نقله إلى حالة الدفن .
( الأمر السادس ) ظاهر الأمر بالستر في الخبرين كفتاوى الأصحاب هو وجوبه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 306
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٠٦