الخبر الثاني : وليس عليهم فضل ثوب يوارون الرجل فكيف يصلون عليه - دلالة على مفروغية كون الصلاة بعد التكفين ، ولذا يسئل عن حكم الصلاة عند تعذر الكفن وكان في جواب الإمام عليه السلام وبيان كيفية الصلاة عند تعذر الكفن تقرير لما في ذهن السائل من اعتبار كون الصلاة بعد الكفن .
وأظهر من الخبرين دلالة خبر علي بن جعفر عن أخيه عليهما السلام عن الرجل يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع ، قال عليه السلام يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن ( وخبر القلانسي ) عن أبي جعفر عليه السلام قال سئلته عن رجل يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به ، قال يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن .
فان في عد هذه الأمور وعطف بعضها على بعض دلالة سياقية على اعتبار الترتيب بينهما كما ذكر وذلك بقرينة وقوع ذلك في جواب السؤال عن كيفية الواجب في مورد المسألة ، فلا يضر حينئذ وقوع العطف بالواو فان نفس الترتيب المذكور في الجواب يكون بيانا للكيفية المسؤول عنها في قول السائل : كيف يصنع به ، من غير حاجة إلى العطف بالفاء كما لا يخفى .
ولعل هذه الوجوه مع تأيدها بالشهرة المحققة واعتراف كثير بعدم وجدان الخلاف فيه ونقل الإجماع عليه عن بعض كافية في إثبات الحكم ، فلا ينبغي الإشكال في وجوب هذا الترتيب أعني الابتداء بالغسل ثم التكفين ثم الصلاة ثم الدفن .
( الأمر الثاني ) ظاهر الفتاوى ومعاقد الإجماعات إرادة الوجوب الشرطي من وجوب الترتيب المذكور لا التعبدي فقط ، فلا تصح الصلاة قبل الغسل والتكفين ولا بعد الدفن مع التمكن منها قبله ، ويؤيد شرطية تقدم الغسل عليها نجاسة بدن الميت بالموت ذاتا وبما يسنح عليه غالبا عرضا ، ومن المستبعد جدا إقامة الصلاة عليه في حال نجاسته خصوصا بالنجاسة الذاتية ، كما يستبعد الصلاة عليه بعد الغسل قبل التكفين اما عريانا أو بالستر بغير الكفن ، وبحصول التباعد عن الجنازة وعدم مشاهدتها لو كانت الصلاة عليها بعد الدفن ، ولعل شرطية الترتيب المذكور مما لا ينبغي الإشكال
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 303
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٠٣