تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
بالصلاة على الميت ، الحاكمة على أصالة توقيفية العبادة وعدم مشروعيتها الا على النهج المتلقى من الشرع ، اللهم الا ان يدعى ظهوره في الوجوب من المواظبة عليه وعدم التصريح بخلافه ، أو كفاية نفس صدور الفعل ممن ينبغي التأسي به في وجوب التأسي ولو لم يعلم وجهه ، ولكن الدعويين ممنوعتان . ( ومنها ) أصالة الاشتغال للشك في حصول الامتثال من دون تلك الكيفية المعهودة ( وفيه ) ان الأصل الجاري في المقام هو البراءة ، لكون الشك في شرطية تلك الكيفية ، اللهم الا ان يقال بان البراءة إنما تجري فيما ثبت أصل المشروعية ووقع الشك في شرطية شيء في صحته مثل الطهارة في صلاة الميت ، لا فيما شك في أصل مشروعيته - كما في المقام - إذا الشك هنا في مشروعية الصلاة قبل الغسل والتكفين . ( ومنها ) دلالة جملة من الاخبار على اعتبار تلك الكيفية كخبر عمار ، قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام ما تقول في قوم كانوا في سفر لهم يمشون على ساحل البحر فإذا هم برجل ميت عريان قد لفظه البحر وهم عراة ليس لهم إلا إزار كيف يصلون عليه وهو عريان وليس لهم فضل ثوب يكفنونه به ، فقال عليه السلام يحفر له ويوضع في لحده ويوضع اللبن على عورته ليستر عورته باللبن ويصلى عليه ثم يدفن ، قال قلت فلا يصلى على الميت إذا دفن ، قال لا ، لا يصلى على الميت بعد ما يدفن ولا يصلى عليه وهو عريان حتى توارى عورته . وخبر محمد بن أسلم عن رجل من أهل الجزيرة قال قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام قوم كسر بهم مركب في بحر فخرجوا يمشون على الشط فإذا هم برجل ميت عريان والقوم ليس عليهم الا مناديل متزرين بها وليس عليهم فضل ثوب يوارون الرجل فكيف يصلون عليه وهو عريان ، فقال عليه السلام إذا لم يقدر وأعلى ثوب يوارون به عورته فليحفروا قبره ويضعوه في لحده يوارون عورته بلبن أو أحجار أو بتراب ثم يصلون عليه ثم يوارونه في قبره ، قلت ولا يصلون عليه وهو مدفون بعد ما يدفن ؟ قال لا ، لو جاز ذلك لأحد لجاز لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فلا يصلى على المدفون ولا على العريان . فان في قول السائل في الخبر الأول : وليس معهم فضل ثوب يكفنونه به ، وفي