تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
يشترط في صحة الصلاة أن يكون المصلى مؤمنا لاشتراط الايمان في صحة العبادات فلا تصح من المخالف للأخبار المتظافرة على بطلان عباداته وإن لم تجب إعادتها إذا استبصر في غير الزكاة لو أداها إلى غير أهله عندنا ، وقد استدل بتلك الأخبار في المدارك في كتاب الزكاة على البطلان كما ذكرنا ، وفي الجواهر في كتاب الصوم : الايمان شرط في صحة العبادات التي منها الصوم فضلا عن الإسلام فلا تصح عبادة المخالف وإن جاء بها جامعا للشرائط عندنا . ( أقول ) ولولا الإجماع على اعتباره لأمكن المناقشة في دلالة تلك الأخبار المتظافرة على بطلان عبادة المخالف بل في بعضها ما يمكن الاستدلال به على الصحة كحسنة ابن أذينة : كل عمل عمله الناصب في حال نصبه وضلالته ثم من اللَّه عليه وعرفه الولاية فإنه يوجر عليه الا الزكاة فإنه يعيدها لأنه وضعها في غير موضعها لأنها لأهل الولاية ، ولو سلم دلالتها على اشتراط الايمان في صحة العبادات فأقصاه انما هو اشتراطه بهذا النحو أعني الأعم من وجود الايمان المتأخر الكاشف عن صحة عباداته السابقة ، وتحمل تلك الأخبار المستفيضة على العبادات التي لم يتعقبها الايمان ( ونتيجة ذلك ) هو اعتبار الايمان في الصحة لكن لا في حال العمل بل الأعم منه ومن تعقب العمل به ، وهذا وجه حسن مال إليه في الجواهر في كتاب الزكاة في طي بيان الوصف الأول من أوصاف المستحق وإن قال في كتاب الصوم بان التحقيق خلافه . ( وبالجملة ) فبناء على بطلان عبادة المخالف لا يصح الاكتفاء بصلاته على الميت بل يجب علينا الصلاة على ميتنا ولو أقام المخالف الصلاة عليه ، بل ولو على ميتهم على اشكال ، من جهة الشك في شمول قاعدة ( ألزموهم بما الزموا به أنفسهم ) لمثل المقام لكون التكليف بالصلاة متوجها إلينا فإذا كانت صلاتهم عندنا غير صحيحة فلا يمكن الحكم بسقوط التكليف عنا بصلاتهم ، ولكن السيرة قائمة على الاكتفاء بصلاتهم على أهل مذهبهم وكذا تغسيلهم وتكفينهم ودفنهم لها وإن كان على خلاف مذهبنا ، ولعل ذلك - اى قيام السيرة كافية في الحكم بالاجتزاء وسقوط التكليف عنا ، واللَّه العالم .