السابع ان يقول المصاب أو غيره ارفقوا به أو استغفروا له أو ترحموا عليه وكذا قفوا به .
ففي خبر الهاشمي المحكي في الخصال عن الصادق عليه السلام ثلاثة لا أدرى أيهم أعظم جرما - إلى أن قال - والذي يقول ارفقوا به وترحموا عليه رحمكم اللَّه ، وقد تقدم نقل الحديث بتمامه في الأمر الأول من المكروهات - كما تقدم أيضا خبر السكوني الذي فيه : ثلاثة لا أدرى أيهم أعظم جرما - إلى أن قال - والذي يقول قفوا والذي يقول استغفروا له غفر اللَّه لكم ، وهذا الأخير يدل على كراهة ان يقول - قفوا - وإن قيل إنه تصحيف - ارفقوا - كما هو في الخبر الأول ولعل الوجه في كراهة ان يقول - قفوا - هو منافاة ذلك مع التعجيل المستحب أو لكون الوقوف به لإنشاد المراثي وذكر أحوال الميت وهو مناف للتصبر والتعزي كما يمكن أن يكون الوجه في كراهة قول ترحموا عليه أو استغفروا له هو الاشعار بذنب الميت وتحقيره كما حكى جميع ذلك عن البحار وإن كان الأحسن ترك التلفظ بهذه الألفاظ تعبدا وإن لم يظهر لنا ما هو الملاك في النهي عنه ، واللَّه سبحانه هو العالم .
الثامن اتباعها بالنار ولو مجمرة إلا في الليل فلا يكره المصباح .
ففي خبر السكوني عن الصادق عليه السلام قال إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم نهى ان تتبع جنازة بمجمرة ، وصحيح الحلبي عنه عليه السلام قال واكره أن يتبع - اى الميت - بمجمرة ، وصحيح أبي حمزة عن الباقر عليه السلام قال لا تقربوا موتاكم النار - يعني الدخنة - ( ولا يخفى ) ان الظاهر من هذه الأخبار كراهة اتباع الجنازة بالمجمرة وكان المناسب ان يذكره المصنف ( قده ) على نحو الفرد الجلي من المكروه وتجعل الاتباع بغير المجمرة فردا خفيا ، ولعله لأجل استفادة كراهة تقريب النار من الميت مطلقا من الاخبار فيجعل اتباعه بالمجمرة فردا خفيا من جهة فائدته عند العرف والعقلاء وهي التطييب ودفع ما عسى ان يظهر من الميت من الرائحة الكريهة ، ويمكن استفادة كراهة مطلق تقريب النار من الميت مما ورد من النهي عن تسخين الماء بالنار لغسله
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 286
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٨٦