كما تمخض الزق ، فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم عليكم بالسكينة عليكم بالقصد في جنائزكم .
ويدل على كراهة التواني ما ذكره العلامة في المنتهى من استحباب الإسراع على وجه لا ينافي الرفق ناسبا له إلى العلماء ، المشعر بدعوى الإجماع عليه ، ويدل عليها أيضا ما ورد مستفيضا من استحباب تعجيل الأموات إلى مضاجعهم ، لكن استحباب الإسراع بما ذكر لا يدل على كراهة التواني إذ هو ترك للمستحب وترك المستحب لا يلازم الكراهة ( وكيف كان ) فلو خيف على الميت فالاسراع أولى - ولو كان على وجه ينافي الرفق - وأما ما رواه الصدوق ( قده ) عن الصادق عليه السلام ان الميت إذا كان من أهل الجنة نادى عجلوني وإن كان من أهل النار نادى ردوني ، فغير مرتبط بالمقام ولا دلالة فيه لحكم إسراع الإحياء أو التساهل في المشي بوجه من الوجوه ، كما أن ما يدار على الألسن من أن تسريع المشي بها أمارة حسن حال الميت والبطؤ بها علامة سوء حاله مما لا أصل له .
السادس ضرب اليد على الفخذ أو على الأخرى .
حكى في المعتبر عن علي بن بابويه في رسالته إنه قال : وإياك ان تقول ارفقوا به وترحموا عليه أو تضرب يدك على فخذك فيحبط أجرك ، ثم قال في المعتبر وبذلك رواية عن أهل البيت عليهم السلام نادرة لكن لا بأس بمتابعته تفصيا من الوقوع في المكروه ( انتهى ) وعن الفقه الرضوي : إياك ان تقول ارفقوا به وترحموا عليه أو تضرب يدك على فخذك فإنه يحبط أجرك عند المصيبة .
ولا يخفى ان ورود ذلك في الفقه الرضوي وذكر علي بن بابويه في رسالته ونفى المحقق البأس عنه في المعتبر كاف في إثبات كراهته ، لكنه كما ترى لا يعد من مكروهات التشييع ، بل لعله مكروه مطلقا ولو في غير حال التشييع ولعل المصنف ( قده ) استنبطه من ذكره هذه الجملة في سياق ما نهى عنه في حال التشييع كان يقول ارفقوا به أو ترحموا عليه ( وكيف كان ) فلم أجد لكراهة ضرب إحدى اليدين على الأخرى دليلا ، الا ان يقال باستظهار ذلك من النهي عن ضرب اليد على الفخذ حيث إن الملاك هو الجزع وعدم الصبر الموجب لحبط الأجر ، واللَّه العالم .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 285
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٨٥