تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقوم للجنازة إذا مروا بها عليه فقال الحسن عليه السلام انما قام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مرة واحدة لجنازة يهودي وكان المكان ضيقا فقام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وكره ان تعلو رأسه . وأنت ترى ان هذين الخبرين وما في معناهما لا يدلان على كراهة القيام عند مرور الجنازة كما عبر بها في المتن وإنما يدلان على عدم استحبابه على ما صرح به جملة من الأصحاب كما حكاه في الحدائق ، والخبر الأخير يدل على حسن القيام عند عبور الميت الكافر لأجل ضيق المكان واستعلاء جنازة الكافر لأجل الضيق لا على استحباب القيام لأجل مجرد علو جنازة الكافر على المسلم الجالس ولو في غير مورد ضيق المكان ويظهر ذلك من قوله عليه السلام : وكره ان تعلو رأسه ، فإن علو الجنازة على رأس الجالس انما هو في مورد الضيق حيث تمر الجنازة على رأس الجالس لا فيما إذا كان المكان واسعا وكان الجالس بعيدا عن مرور الجنازة على رأسه ، واللَّه العالم . العاشر قيل ينبغي ان يمنع الكافر والمنافق من التشييع . ولم أعلم القائل به ، وكيف كان ، فلو منع حتى الفاسق فلا يبقى للتشييع إلا الأوحدي من الناس ، مع إنه لا وجه لمنع الفاسق عما ثبت رجحانه على الجميع الا أنه لا يخلو عن استحسان أمكن ان يعبر عنه بكلمة - ينبغي - واللَّه الهادي .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 288 | الشيخ محمد تقي الآملي