كخبر يعقوب بن يزيد عن الصادق عليه السلام : لا يسخن للميت الماء ، لا يعجل له النار ، وفي الذكرى ادعى الإجماع على كراهة اتباع الجنازة بالنار ، وقال ولو كان ليلا جاز المصباح لقول الصادق عليه السلام ان ابنة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم - وعليها الصلاة والسلام - أخرجت ليلا ومعها مصابيح ( انتهى ) وفي الفقيه سئل الصادق عليه السلام عن الجنازة تخرج بالنار فقال ان ابنه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وعليها اخرج بها ليلا ومعها مصابيح . وفسر المجلسي ( قده ) في شرح الفقيه ابنة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم المذكورة في هذا الحديث إنها رقية زوجة عثمان وقال إنها أخرجت بالليل ومعها مصابيح ولم يذكر قرينة على ما فسره ، وعن العلل في حديث وفاة فاطمة سلام اللَّه عليها عن الصادق عليه السلام قال فلما قضت نحبها وهم في جوف الليل أخذ علي عليه السلام في جهازها من ساعته وأشعل النار في جريد النخل ويمشى مع الجنازة بالنار حتى صلى عليها ودفنها ليلا .
والمتحصل مما ذكرناه إنه يكره حمل مطلق النار مع الميت ليلا أو نهارا مجمرة كانت أو غيرها الا المصباح ليلا ، واللَّه العالم .
التاسع القيام عند مرورها ان كان جالسا إلا إذا كان الميت كافرا لئلا يعلو على المسلم .
وفي الحدائق إنه صرح جملة من الأصحاب بأنه لا يستحب القيام لمن مرت به الجنازة الا أن يكون مبادرا إلى حملها وتشييعها ( ويدل عليه ) ما في الكافي عن زرارة قال كنت عند الباقر عليه السلام وعنده رجل من الأنصار فمرت به جنازة فقام الأنصاري ولم يقم الباقر عليه السلام فقعدت معه ولم يزل الأنصاري قائما حتى مضوا بها ثم جلس فقال له الباقر عليه السلام ما أقامك ، قال رأيت الحسين عليه السلام يفعل ذلك ، فقال الباقر عليه السلام واللَّه ما قام الحسين عليه السلام ولا قام أحد منا أهل البيت قط ، فقال الأنصاري شككتني أصلحك اللَّه تعالى قد كنت أظن إني رأيت ( وما في قرب الإسناد ) وفيه ان الحسن بن علي عليهما السلام كان جالسا ومعه أصحاب له فمر جنازة فقام بعض القوم ولم يقم الحسن عليه السلام ، فقال بعضهم : الا قمت عافاك اللَّه تعالى فقد
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 287
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٨٧