تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الثاني وضع الرداء من غير صاحب المصيبة . وفي الخصال عن الصادق عليه السلام ثلاثة لا أدرى أيهم أعظم جرما : الذي يمشى خلف جنازة في مصيبة غيره بغير رداء ، والذي يضرب يده على فخذه عند المصيبة ، أو الذي يقول ارفقوا به أو ترحموا عليه رحمكم اللَّه تعالى ، وعن النهاية مرسلا عن الصادق عليه السلام عن آبائه عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم : ثلاثة لا أدرى أيهم أعظم جرما الذي يمشى مع الجنازة بغير رداء ( إلخ ) ولكن المروي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، إنه مشى في جنازة سعد بن معاذ بلا حذاء ولا رداء فسئل عن ذلك فقال إني رأيت الملائكة يمشون بلا حذاء ولا رداء ، وفي الحدائق إنه مخصوص بمورده فلا يتأسى به . ويمكن دعوى رجحانه في جنازة الأولياء والعلماء لأجل التأسي بل يمكن ان يقال إن مصيبته موت العلماء تعم المسلمين جميعا فان موت العلماء يثلم به الدين ثلمة لا يسدها شيء . الثالث الكلام بغير الذكر والدعاء والاستغفار حتى ورد المنع عن السلام على المشيع . لم اطلع على ما يدل على كراهة الكلام بعير ذكر اللَّه والدعاء في حال التشييع بل ولا ما يدل على استحباب الدعاء والاستغفار بغير ما تقدم في آداب التشييع من الدعاء المخصوص ، نعم لا إشكال في كراهة الضحك واللعب واللهو كما تقدم لكن ليس كل كلام لهوا ولعبا ، وليس فيما ورد من المنع عن السلام على المشيع دلالة على كراهة الكلام منه لا بالنسبة إلى المسلم ولا بالنسبة إلى المسلم عليه ، مع أن المسلم على المشيع لا يلزم أن يكون مشيعا . وأما الخبر الوارد في ذلك فهو ما في الأمالي عن الصادق عليه السلام : ثلاثة لا يسلمون الماشي مع جنازة والماشي إلى الجمعة وفي بيت حمام ، ولا يخفى ان الظاهر من هذا الخبر هو نهى المشيع عن السلام على غيره لا النهي عن السلام عليه مع أنه محمول على قلة الثواب ونفى تأكده والا فمقتضى الأخبار الكثيرة عموم استحباب السلام حتى فيما ورد النهي عنه ، ولقد أجاد المجلسي ( قده ) في زاد المعاد حيث ذكر كراهة الكلام في التشييع لكنه ( قده ) خصصها بالكلام الباطل ، وهو حسن إذ لا ينفك الكلام