هذا إذا لم يوجد من يحملها أو من عذر فأما السنة ان يحملها الرجال .
الخامس أن يكون المشيع خاشعا متفكرا متصورا إنه هو المحمول ويسئل الرجوع إلى الدنيا فأجيب .
وفي خبر عجلان قال قال لي الصادق عليه السلام يا أبا صالح إذا أنت حملت جنازة فاذكر كأنك المحمول وكأنك سئلت ربك الرجوع إلى الدنيا ففعل فانظر ما ذا تستأنف ثم قال عجبت لقوم حبس أولهم عن أخرهم ثم تؤدي فيهم الرحيل وهم يلعبون ( وفي الذكرى ) ويكره له الضحك واللهو لما روى أن عليا عليه السلام شيع جنازة فسمع رجلا يضحك فقال كان الموت فيها على غيرنا كتب ( انتهى ) وفي نهج البلاغة قال عليه السلام وقد تبع جنازة فسمع رجلا يضحك فقال : كان الموت على غيرنا كتب وكان الحق فيها على غيرنا وجب ، وقال الرضى ( قده ) ومن الناس من ينسب هذا الكلام إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وقال في الحدائق ورواه الكراجكي في كنز الفوائد عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، أقول ولنعم ما قيل : وإذا حملت إلى القبور جنازة فاعلم بأنك بعدها محمول .
السادس ان يمشى خلف الجنازة أو طرفيها ولا يمشى قدامها والأول أفضل من الثاني والظاهر كراهة الثالث خصوصا في جنازة غير المؤمن .
ونسب المحقق في المعتبر والعلامة في التذكرة إلى فقهائنا استحباب مشى المشيع وراء الجنازة أو أحد طرفيها ، وعن جامع المقاصد دعوى إجماع علمائنا عليه .
ويدل على استحباب المشي خلفها خبر جابر عن الباقر عليه السلام قال مشى النبي صلى اللَّه عليه وسلم خلف جنازة فقيل يا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مالك تمشي خلفها فقال ان الملائكة رأيتهم يمشون أمامها ونحن تبع لهم .
وعلى استحباب المشي في أحد طرفيها خبر سدير عنه عليه السلام قال من أحب ان يمشى مشى الكرام الكاتبين فليمش جنبي السرير .
وعلى أفضلية المشي خلفها كون ذلك أنسب إلى معنى التشييع والاتباع عرفا إذ لا يقال لأحد المتقارنين في المشي أنه يتابع الأخر كما يظهر ذلك مما دل على مشى النبي صلى اللَّه عليه وسلم خلف الجنازة وقوله ان الملائكة رأيتهم يمشون أمامها ونحن تبع لهم ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 274
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٧٤