مع أن التأسي بفعله صلى اللَّه عليه وسلم كاف في إثبات الأفضلية ، ولكن المستفاد من الفقه الرضوي لعله أفضلية المشي في أحد طرفي الجنازة ، ففيه : وأفضل المشي في اتباع الجنائز ما بين جنبي الجنازة وهو مشى الكرام الكاتبين ، واللَّه العالم .
وأما كراهة المشي أمام الجنازة فلا اشكال فيها بمعنى مرجوحيته بالنسبة إلى المشي خلفها أو أحد جانبيها ، انما الكلام في أنه مستحب في نفسه أو أنه لا فضل فيه أصلا اما مطلقا أو في جنازة غير المؤمن ، بل عن العماني المنع من المشي أمام جنازة المعادي لأهل البيت عليهم السلام ، أو التفصيل بين صاحب الجنازة وغيره فيقدم في الأول دون الأخير - كما حكى عن ابن الجنيد - ( وجوه وأقوال ) منشأها اختلاف الأخبار ، لأنها على طوائف .
( فمنها ) ما يظهر منه كراهة التقدم كخبر السكوني عن الصادق عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام قال سمعت النبي صلى اللَّه عليه وسلم يقول اتبعوا الجنازة ولا تتبعكم ، خالفوا أهل الكتاب ، والمرسل المحكي عن المقنع : اتبع الجنازة ولا تتبعكم ، فإنه من عمل المجوس ، وعن الفقه الرضوي : إذا حضرت الجنازة فامش خلفها ولا تمش أمامها وإنما يوجر من تبعها لا من تبعته .
ومقتضى هذه الأخبار كراهة التقدم مطلقا ولو من صاحب الجنازة أو جنازة مؤمن .
( ومنها ) ما يظهر منه عدم الكراهة مطلقا كخبر محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال سئلته عن المشي مع الجنازة فقال بين يديها وعن شمالها وخلفها ، وخبره الأخر عن الباقر عليه السلام : امش بين يدي الجنازة وخلفها ، وموثق إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام قال المشي خلف الجنازة أفضل من المشي بين يديها ولا بأس ان يمشى بين يديها .
( ومنها ) ما يدل على التفضيل بين جنازة المؤمن وغيره كخبر السكوني عن الصادق عليه السلام قال سئل كيف أصنع إذا خرجت مع الجنازة أمشي أمامها أو خلفها أو عن يمينها أو عن شمالها ، فقال عليه السلام ان كان مخالفا فلا تمش أمامه فان ملائكة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 275
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٧٥