نحو ذلك مما سيأتي اعتباره في التشييع .
( الرابع ) الظاهر اختصاص استحباب التشييع بما إذا كان محل الدفن محتاجا إلى النقل ، اما إذا أريد دفن الميت في موضع موته كما إذا أريد دفنه في داره فهل يستحب إخراج الجنازة لمجرد تشييعها ثم ردها إلى محل الدفن أو يسقط التشييع في مثل الفرض ، وجهان ، من إطلاق ما دل على فضل التشييع ، ومن أنه لو كان مستحبا لفعله أمير المؤمنين عليه السلام مع جنازة النبي صلى اللَّه عليه وسلم بل المنصرف من أدلة التشييع ما إذا أخرج الجنازة أما لدفنها في مكان آخر أو لتغسيلها في غير محل فوته فلا يشمل إخراجها وإدارتها في السكك والشوارع لمجرد درك فضيلة التشييع وما ينقل من إخراج جنازة فاطمة سلام اللَّه عليها عن بيتها للتشييع ثم ردها إلى البيت للدفن - بناء على دفنها في بيتها - مما لا أصل له ، كما يذكره بعض الذاكرين من إخراج جنازة الهادي عليه السلام وتشييعها في سكك سامراء ثم العود بها إلى داره عليه السلام ، فإنه أيضا مما لا أصل له ، نعم لا مانع من القول باستحباب نقل الميت إلى المصلى للصلاة عليها ، وحينئذ يتحقق موضوع التشييع ، ولكن استحباب ذلك لعله مختص بما إذا كان كثرة المشيعين بحيث لا يمكن معها اجتماعهم على الصلاة عليه في بيته . واللَّه العالم .
والاخبار في فضله كثيرة ففي بعضها : أول تحفة للمؤمن في قبره غفرانه وغفران من شيعة .
ففي مجالس ابن الشيخ عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام في حديث عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : أول تحفة المؤمن ان يغفر له ولمن تبع جنازته ، وفي الكافي عن الباقر عليه السلام إذا دخل المؤمن قبره نودي الا وإن أول حبائك الجنة ، الا وإن أول حباء من تبعك المغفرة ، وفي الكافي أيضا عن الصادق عليه السلام : أول ما يتحف المؤمن به في قبره ان يغفر لمن تبع جنازته .
وفي بعضها من شيع مؤمنا يكتب له لكل فدم مأة ألف حسنة ويمحى عنه مائة ألف شيئه ويرفع له مائة ألف درجة وإن صلى عليه يشيعه حين موته مأة ألف ملك يستغفرون له إلى أن يبعث .
وفي ثواب الأعمال عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال من شيع جنازة فله بكل خطوة حتى يرجع مأة ألف ألف حسنة ويمحى عنه مأة ألف ألف سيئة ويرفع له مأة ألف ألف ملك
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 270
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٧٠