تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
به وإن لم يكن إلى الصلاة عليه في مصلاه وإن كان إلى المصلى أفضل ، وأفضل منه إلى القبر حتى يدفن ، والأفضل من ذلك الوقوف بعد الدفن ليستغفر له ويدل على تحققه بمسماه ولو كان بخطوات مع الجنازة خبر زرارة المروي في الكافي قال وكنت مع أبي جعفر عليه السلام في جنازة لبعض قرابته فلما ان صلى على الميت قال وليه لأبي جعفر عليه السلام ارجع يا أبا جعفر مأجورا ولا تعنى فإنك تضعف عن المشي فقلت له عليه السلام قد أذن لك في الرجوع فارجع ولى حاجة أريد أن أسئلك عنها فقال أبو جعفر عليه السلام انما هو فضل وأجر فيقدر ما يمشى مع الجنازة يوجر للذي يتبعها ( الحديث ) . وفي خبر أخر عنه المروي في الكافي والتهذيب قال حضر أبو جعفر عليه السلام جنازة رجل من قريش وأنا معه وكان فيها عطا فصرخت صارخة فقال عطا لتسكتين أو لنرجعن ، قال فلم تسكت فرجع عطا ، قال فقلت لأبي جعفر عليه السلام ان عطا قد رجع ، قال ولم ، قلت صرخت هذه الصارخة فقال لتسكتين أو لنرجعن فلم تسكت فرجع ، فقال عليه السلام امض بنا فلو انا إذا رأينا شيئا من الباطل مع الحق تركنا له الحق لم نقض حق مسلم ، قال فلما صلى على الجنازة قال وليها لأبي جعفر عليه السلام ارجع مأجورا رحمك اللَّه فإنك لا تقوى على المشي فأبى ان يرجع قال فقلت قد أذن لك في الرجوع ولى حاجة أريد أن أسئلك عنها فقال امض فليس بإذنه جئنا ولا بإذنه نرجع وإنما هو فضل وأجر طلبناه فبقدر ما يتبع الجنازة الرجل يوجر على ذلك . ودلالة هذين الخبرين على تحقق التشييع بمسماه وأجر المشيع بقدر ما يمشى مع الجنازة واضحة ، خلافا لما يظهر من عبارة المنتهى من عدم تحققه بما دون المشي إلى المصلى ، حيث يقول إن أدنى مراتب التشييع ان يتبعها إلى المصلى فيصلي عليها ثم ينصرف ، فان الظاهر من قوله أدنى مراتب التشييع إنه لا يحصل بالأقل منه ، وقد استدل له بالخبرين المتقدمين ، وتعجب في الجواهر من استدلاله بهما مع ظهورهما في خلافه ، ولكنه ليس تبلك المثابة التي يقضى منه العجب وإن كان إطلاق قوله عليه السلام فبقدر ما يمسي مع الجنازة يوجر يقتضي تحقق الوظيفة بأدنى المسمى منه