تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
لكن تعقب تلك الجملة بقوله لما قيل له بعد ان صلى على الجنازة فارجع يا أبا جعفر ( إلخ ) يضعف ظهوره في الإطلاق بحيث لا مانع لأجله ان يحمل قوله عليه السلام - فبقدر ما يمشى - على المشي مع الجنازة إلى المصلى ( لكن الانصاف ) عدم انثلام ظهور قوله عليه السلام في الإطلاق . وعن الإسكافي إنه لا يجوز الرجوع قبل الدفن ما لم يأذن أهله بالانصراف إلا لضرورة ، واستدل له بمرفوعة البرقي عن الصادق عليه السلام قال قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أمير ان وليسا بأميرين ، ليس لمن تبع جنازة ان يرجع حتى يدفن أو يؤذن له ، ورجل يحج مع امرأة فليس له ان ينفر حتى تقضى نسكها ، لكن الرواية شاذة معرض عنها غير صالحة للاستناد إليها وليس استناد الإسكافي إليها جابرا مع إعراض الأصحاب ، فالمتعين هو الأخذ بما هو المعروف واللَّه الهادي . بقي أمور ( الأول ) قد ظهر من الخبرين المتقدمين إنه لا يحتاج التشييع إلى الإذن من أولياء الميت فلا تأثير لإذنهم ولا لمنعهم في عدم جوازه كما لا يخفى على من نظر في قوله عليه السلام فليس بإذنه جئنا ولا بإذنه نرجع . ( الثاني ) الظاهر أن التشييع حق للميت لأنه توقير له فكلما كثر الاجتماع فيه كان أوقر وهذا مع وضوحه عرفا يستفاد من قوله عليه السلام فلو انا إذا رأينا شيئا من الباطل مع الحق تركنا الحق لم نقض حق مسلم ، فإنه يدل على أن التشييع من حقوق المسلمين . ( الثالث ) الظاهر دخول ما هو متعارف قديما وحديثا ( من تبعية الجنازة والخروج معها عند إرادة نقلها من بلد إلى أخر ) تحت اسم التشييع فيترتب عليه حكمه ، ولو منع عنه فلا أقل من صدق تبعية الجنازة عليه والخروج معها فيشمله ما يدل على استحبابه وفضله ، ففي المرسل المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام : ضمنت لستة على اللَّه الجنة ، رجل خرج في جنازة رجل مسلم فمات فله الجنة ، وفي معناه غيره من الاخبار المعبر فيها بتبعية الجنازة ويأتي بعضها فلا يحتاج حينئذ إلى اعتبار ما يعتبر في التشييع من المشي أو كون المشيع خلف الجنازة أو في أحد جانبيها أو