تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
( الثاني ) صرح جماعة من متأخري المتأخرين استحباب لف القطن على الجريدة ناسبين له إلى الأصحاب وعللوه . بالمحافظة على بقاء الرطوبة ولكن لا وجه لذلك كما تقدم من أن الظاهر من صحيح زرارة في علة وضع الجريدة هو دفع العذاب والحساب عن الميت ما دام العود رطبا وإن العذاب والحساب كله في يوم واحد قدر ما يدخل الميت القبر ويرجع القوم وإنما جعلت السعفتان لذلك فلا يصيبه عذاب ولا حساب بعد جفافهما ، ومن المعلوم ان بقاء رطوبة الجريدة في هذه المدة القليلة - أعني قدر ما يدخل الميت القبر ورجوع المشيعين - لا يحتاج إلى لفها بالقطن . ولكن في خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه وحريز وفضيل عن الصادق عليه السلام اشعار برجحان إدامة رطوبتها ، قال عليه السلام في الجواب عن السؤال عن علة وضعها مع الميت : إنه يتجافى عنه العذاب ما دامت رطبة ، وكيف كان ، فيمكن ان يقال باستحباب اللف بالقطن تعبدا لما ذكره جماعة مع نسبتهم ذلك إلى الأصحاب فيكفي في الحكم بالاستحباب بقاعدة التسامح . ( الثالث ) صرح بعض الأصحاب باستحباب شق الجريدة لما تقدم فيما روى في أصل مشروعيتهما وفيه : قال آدم عليه السلام فإذا مت فخذوا منها جريدا وشقوه نصفين وضعوهما معي ، وفي النبوي : مر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على قبر يعذب صاحبه فدعى بجريدة فشقها نصفين فجعل واحدة عند رأسه والأخرى عند رجليه . وإطلاق كلام أكثر الأصحاب وتركهم التعرض لاستحبابه يشعر بذهابهم إلى عدمه ، وتردد الشهيد ( قده ) في الذكرى وقال : وهل تشق أو تكون صحيحة ، الخبر دال على الأول ، والعلة تدل على الثاني - ثم قال - والظاهر جواز الكل ، ورجح في المدارك تركه ، وقال : وهل تشق أو تكون صحيحة ، والأظهر الثاني نظرا إلى التعليل واستضعافا لرواية الشق . قلت ، والظاهر من هذه العبارات ان هؤلاء الأساطين فهموا من الشق المذكور في الخبرين شق الجريدة من طرف الطول ولذا جعلوه منافيا مع العلة وهي الرطوبة ولكن لا ظهور في الخبرين في ذلك لاحتمال كون الشق فيهما في طرف عرض الجريدة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 265 | الشيخ محمد تقي الآملي