الإجماع المحصل عليه لعدم مخالف فيه عدا العماني بناء على عدم الضرر لمخالفته في تحقق الإجماع ، والمحكي عنه استحباب الإتيان بالواحدة لخبر يحيى بن عبادة المروي في الكافي وخبره الأخر المروي في الفقيه والمروي في معاني الأخبار وحسنة جميل المتقدم كلها ، وقد عرفت منها دعوى ظهور هذه الأخبار في إرادة الواحدة .
فربما يقال في الجمع بينها وبين ما ذكر فيها التعدد بحمل التثنية على إرادة كل من الفردين على نحو العام الأصولي ويكون لكل واحدة حكم مستقل نحو أكرم العالم فلا مدخلية لوضع أحدهما في ثبوت الحكم لوضع الأخر بل لوضع كل منهما حكم مستقل مع الانفراد والانضمام فيمكن ان يقال بحصول الوظيفة بوضع واحدة وإن في تكرار الوضع تكرارا للامتثال على الوجه المعقول على ما تقرر في الأصول .
( ولكن الأقوى ما عليه المشهور ) لظهور الأخبار الدالة على التثنية في اعتبار التعدد ظهورا غير قابل للإنكار ، ولظهور خبري يحيى وما في معاني الأخبار وحسن جميل في بيان أصل التخضير من غير ملاحظة الاتحاد والتعدد وإرادة الجنس لا الوحدة ، ويشهد بذلك ذكر الجريدة بصيغة الافراد بعد النص على التثنية ، ففي خبر الصيقل المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام : قال توضع للميت جريدتان واحدة في اليمين وأخرى في الأيسر وقال الجريدة تنفع المؤمن والكافر . إذ لا شبهة في ظهور قوله عليه السلام الجريدة تنفع ( إلخ ) في معنى الجنس ، هذا ومع الشك في ذلك يتعين التعدد في المقام وإن كان من المستحبات والسنن وكنا من أمرها على سعة لكن لكون الحكم هنا مما قام عليه إجماع الفرقة المحققة ومخالفة أعدائهم معهم وقد قال في الجواهر : الحمد للَّه على عدم توفيقهم لذلك - مما ينبغي مراعاة التحفظ فيه وبذل الجهد في وضعها بما تيسر ، للفائدة العظيمة المترتبة عليها ، وفي مكاتبة أحمد بن القاسم إلى الهادي عليه السلام : وليجهد في ذلك جهده .
( الأمر الثاني ) لو لم يتمكن الأمن واحدة فهل يسقط وضعها أولا ، احتمالان ، من أن الأصل في كل مركب إذا تعذر إتيان بعض اجزائه هو سقوط الباقي أيضا إلا فيما قام الدليل على ثبوت التكليف بالباقي ، ومن إمكان التمسك بقاعدة الميسور في
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 263
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٦٣