ولا ينافي الاستدلال بهذه الأخبار الثلاثة ظهورها في كفاية جريدة واحدة بناء على اعتبار التعدد فيها لما سيأتي من حملها على إرادة الجنس أو غيرها من المحامل . هذا تمام الكلام فيما استدل به للمشهور . والمحكي عن الصدوقين إنها تجعل اليسرى عند ورك الميت ما بين القميص والإزار ، واليمنى مثل المشهور ، ويستدل له بالرضوى : واجعل معه جريدتين إحداهما عند ترقوته يلصق بجلده والأخرى عند وركه ( 1 ) وهذا - كما ترى - ليس فيه ذكر عن الأيمن والأيسر اللهم الا ان يستفاد من الترتيب في الذكر . والمحكي عن الجعفي إن إحداهما توضع تحت الإبط الأيمن والأخرى بين ركبتيه : نصفها مما يلي الساق ونصفها مما يلي الفخذ ( ويدل عليه ) ما في خبر يونس : تجعل له واحدة بين ركبتيه ونصف مما يلي الساق ونصف مما يلي الفخذ وتجعل الأخرى تحت إبطه الأيمن . والى هذا الخبر أشار المصنف ( قده ) بقوله : وفي بعض الأخبار ( إلخ ) . والمحكي عن الاقتصاد والمصباح أن إحداهما على الجلد عند حقوه ( 2 ) الأيمن والأخرى على الأيسر بين القميص والإزار ، ولم يعلم له وجه ، وربما يحتج له بمضمر جميل عن الجريدة توضع من دون الثياب أو فوقها ، قال فوق القميص ودون الخاصرة ، فسئلته من أي جانب ، قال من الجانب الأيمن . ولعل هذا الخبر هو الذي أشار إليه المصنف ( قده ) بقوله وفي بعض أخر يوضع كلتاهما في جنبه الأيمن ، لكنه كما ترى ليس فيه تعرض لتعدد الجريدة بل الظاهر منه - كما في الجواهر - الاجتزاء بالجريدة الواحدة ( وكيف كان ) فلا دلالة فيه على وضع اليمنى على الجلد على ما هو مختار الاقتصاد والمصباح ، ولا صراحة للفظة - دون - على إرادة كون الجريدة عند الحقو بمعنى الخاصرة ، ولا معين لقراءة - الخاصرة - بالخاء المعجمة بمعنى الحقو
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 261
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٦١
هامش
( 1 ) الورك بالفتح والكسر ككتف ما فوق الفخذ مؤنثة ، والوركان ما فوق الفخذين كالكتفين فوق العضدين .
( 2 ) الحقو بالفتح وسكون القاف موضع شد الإزار وهو الخاصرة ثم توسعوا حتى سموا الإزار حقوا ( مجمع البحرين )