ان الجريدة قدر شبر توضع واحدة من عند الترقوة إلى ما بلغت مما يلي الجلد والأخرى في الأيسر عند الترقوة إلى ما بلغت من فوق القميص ( وأورد على الاستدلال به ) تارة بالإضمار كما في المعتبر وأخرى باشتماله على ما لا يقول به المشهور من تحديد الجريدة بالشبر ( ويندفع الأول ) بكون العبرة في حجية الخبر كونه موثوق الصدور وهذا الخبر كذلك لاستناد المشهور إليه في ذهابهم إلى مضمونه في كيفية الوضع ( ويندفع الثاني ) أولا بما تقدم من أن الشبر قدر عظم الذراع تقريبا فيكون الخبر معمولا به من هذه الجهة أيضا ، وثانيا ان اشتمال الخبر على مطلبين مستقلين قد عمل بأحدهما وطرح الأخر لمعارض أقوى لا يضر بحجيته فيما أخذ به وذلك لأجل التفكيك في دليل الحجية في أخذ مضمون خبر واحد إذا كان عدم الأخذ ببعض مضمونه لمانع كما تقرر في الأصول بما لا مزيد عليه ، فلا مانع عن الأخذ بهذا الخبر . وعليه يحمل إطلاق ما في خبر الفضيل وخبر حسن بن زياد ( ففي الأول ) عن الصادق عليه السلام : توضع للميت جريدتان ، واحدة في الأيمن والأخرى في الأيسر ( وفي الثاني ) عنه عليه السلام : قال توضع جريدتان واحدة في اليمين وأخرى في الأيسر وقال إن الجريدة تنفع المؤمن والكافر . وربما يشهد لهذا القول بمرسل يحيى بن عبادة المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام قال تؤخذ جريدة رطبة قدر ذراع فتوضع وأشار بيده من عند ترقوته إلى يده تلف مع ثيابه ، قال وقال الرجل لقيت أبا عبد اللَّه عليه السلام بعد فسألته عنه فقال نعم قد حدثت به يحيى بن عبادة ( وفي الفقيه ) عن يحيى بن عبادة المكي قال سمعت سفيان الثوري يسئل أبا جعفر عليه السلام عن التخضير فقال عليه السلام ان رجلا من الأنصار هلك فأوذن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بموته فقال لمن يليه من قرابته خضروا صاحبكم فما أقل المخضرين يوم القيمة ( 1 ) قال وما التخضير قال جريدة خضراء توضع من أصل اليدين إلى الترقوة ( والمروي في معاني الأخبار ) عن الصادق عليه السلام ، وفيه تؤخذ جريدة رطبة قدر ذراع فتوضع وأشار بيده إلى عند ترقوته تلف مع ثيابه .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 260
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٦٠
هامش
( 1 ) انما كان المخضرون قلائل يوم القيمة لأن المخالفين للشيعة لا يخضرون موتاهم وهم الأكثرون مع أنهم رووا في فضله أخبارا كثيرة كما قاله في التهذيب ( وافى ) .