تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرطية هذا المقدار في الإتيان بوظيفة الجريدة بل الظاهر إنه من باب المستحب في المستحب وإن أصل الوظيفة تحصل ولو بالأقل منه أو الأكثر ، وأما التقدير بالذراع فلم يعلم له قائل الا ان الصدوق في الفقيه بعد قوله ان طول كل واحدة قدر عظم الذراع قال وإن كانت قدر ذراع أو شبر فلا بأس ، وظاهرة إرادة استحباب عظم الذراع والرخصة في كونها بقدر الذراع أو الشبر لا استحباب كونها بقدرهما . والمحكي عن ابن أبي عقيل ان مقدار كل واحدة منهما أربع أصابع ، ولم يعلم له وجه الا ان أراد به كفاية ذاك المقدار ، والحق عدم تعين مقدار مخصوص وإن كان الأفضل هو كونها بقدر عظم الذراع كما هو المنسوب إلى المشهور ، واللَّه العالم . هذا في طرف الطول ، وذكر المصنف ( قده ) أنها كلما كانت أغلظ كان أحسن من حيث بطؤ يبسها ، وكأنه ( قده ) أخذه مما قيل من استحباب وضع القطن على الجريدة ناسبا له إلى الأصحاب معللا بالمحافظة على بقاء الرطوبة ، ولو تم هذا التعليل لاقتضى أولوية كلما كان احفظ لبقاء الرطوبة فيشمل كون الجريدة أغلظ ، لكن الكلام فيه ، لان مقتضى ما في صحيح زرارة وهو ترتب الأثر على الجريدة حين ما يدخل الميت في القبر ويرجع القوم وإنما جعلت السعفتان لذلك فلا يصيبه عذاب ولا حساب بعد جفافهما إنشاء اللَّه ومن المعلوم ان بقاء الرطوبة فيها بقدر ذاك الزمان لا يحتاج إلى غلظتها ولا إلى وضع القطن عليها لحفظ رطوبتها . مسألة ( 4 ) الأولى في كيفية وضعهما ان يوضع إحداهما في جانبه الأيمن من عند الترقوة إلى ما بلغت ملصقة ببدنه والأخرى في جانبه الأيسر من عند الترقوة فوق القميص تحت اللفافة إلى ما بلغت ، وفي بعض الأخبار ان يوضع إحداهما تحت إبطه الأيمن والأخرى بين ركبتيه بحيث يكون نصفها يصل إلى الساق ونصفها إلى الفخذ ، وفي بعض أخر يوضع كلتاهما في جنبه الأيمن ، والظاهر تحقق الاستحباب بمطلق الوضع معه في قبره . المشهور في كيفية وضع الجريدة هو ان يجعل إحداهما من جانبه الأيمن ملصقة بجسده والأخرى من جانبه الأيسر بين القميص واللفافة ، وقد ادعى عليه الإجماع في محكي الغنية ، ويدل على ذلك من الاخبار صحيح جميل ، وفيه قال عليه السلام