فهذا القول وجيه بالنسبة إلى تقدم عود الرمان على سائر الأشجار وإن لم يسلم عن المناقشة بالنسبة إلى القول بتعين الرمان عند إمكانه بعد تعذر السدر والخلاف ، وذلك لكون الخبر المذكور مرسلا معرضا عنه لم يعلم به الا الشهيد ومن تبعه ، والمذكور في الجواهر هو القول السادس وهو سقوط الرجوع إلى الشجر الرطب عند إعواز السدر والخلاف مطلقا أو مع تعذر الرمان أيضا وقال ( قده ) بعد عبارته المتقدمة فكأنهم نظروا إلى إطلاق ترتيب الانتقال من النخل إلى غيره فقيدوه بالسدر والخلاف فاجتزئوا بمطلق الشجر عند تعذرهما دون إطلاق المرتب الذي هو نفس الشجر ( انتهى ) .
ولا يخفى إنه بعد تسالم اتفاق الفقهاء على الانتقال إلى مطلق الشجر بعد تعذر السدر والخلاف أو مع تعذر الرمان أيضا يكون اللازم اقتفائهم في الحكم بالانتقال إليه للزوم اقتفائهم في ما دون ذلك لا سيما بالنظر إلى قاعدة التسامح وجريانها في موضوع تحقق البلوغ ولو بفتوى فقيه فضلا عما يشعر باتفاق الأصحاب عليه .
فالمتحصل في هذه المسألة هو تعين الجريدة من النخل مع إمكانها لا أولويته فقط - كما يظهر من المتن - ومع تعذره فالسدر ومع عدمه فالخلاف ومع عدمه فالرمان لا التخيير بينه وبين الخلاف ومع عدمه فكل عود رطب ، واللَّه الهادي وبه الاعتصام .
مسألة ( 2 ) الجريدة اليابسة لا تكفى .
المستفاد من ظاهر النصوص اعتبار الرطوبة في الجريدة بمعنى كونها خضرة وقد عبر عن وضعها بالتخضير ففي خبر يحيى بن عبادة قال سمعت سفيان الثوري يسئل الباقر عليه السلام عن التخضير ، فقال عليه السلام ان رجلا من الأنصار هلك فاذن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بموته فقال لمن يليه من قرابته خضروا صاحبكم فما أقل المخضرين يوم القيمة ، قال وما التخضير ، قال عليه السلام جريدة توضع من أصل اليدين إلى الترقوة ( وفي صحيح زرارة ) بعد ان سئل الباقر عليه السلام عن علة وضع الجريدة مع الميت ، قال عليه السلام يتجافى عنه العذاب والحساب ما دام العود رطبا انما العذاب والحساب كله في يوم واحد في ساعة واحدة قدر ما يدخل القبر ويرجع القوم وإنما جعلت السعفتان لذلك
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 257
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٥٧