تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
هذا مع إمكان كونها من النخل ، وأما مع عدمه ففي بقاء استحبابها بوضع عود أخر بدلا عنه أو سقوط الاستحباب رأسا قولان ، المشهور هو الأول ، وفي الجواهر : ظاهر الأصحاب الاتفاق عليه ، ولكن ظاهر المحقق في المعتبر والنافع هو الأخير ، والأقوى هيهنا أيضا هو الأول لما سيمر عليك من الاخبار الآتية ، وما في المعتبر من تضعيفها لا نعتبره لما بنينا عليه من كون الملاك في حجية الخبر هو الوثوق بصدوره ولو كان الوثوق به من الخارج وإن من أعظم ما يحصل به هو عمل الأصحاب به واستنادهم إليه الموجود في هذه الأخبار حتى من المحقق نفسه فلا ينبغي الإشكال في حجية ما ورد من الاخبار على بقاء الاستحباب في الجملة . وحينئذ ففي التخيير بين سائر الأشجار ، أو تعين شجرة السدر إن أمكن والا فمن شجرة الخلاف ، أو تعين شجرة الخلاف ان أمكن والا فشجرة السدر عكس الثاني وعلى القولين فمع عدم السدر والخلاف فمن مطلق الشجرة أو خصوص الرمان إن أمكن ، أو سقوط الرجوع إلى الشجر الرطب بعد تعذر السدر والخلاف والرمان ، وجوه وأقوال . المحكي عن السرائر وابن البراج هو الأول مستدلا بمكاتبة علي بن بلال عن عن أبي الحسن الثالث كما في الفقيه : الرجل يموت في بلاد ليس فيها نخل فهل يجوز مكان الجريدة شيء من الشجر غير النخل ، فأجاب عليه السلام يجوز من شجر أخر رطب ، وفي نسخة الكافي : يجوز إذا أعوزت الجريدة ، والجريدة أفضل وبه جاءت الرواية . وقضية إطلاقها وإن كانت كما استفادوه من التخيير المطلق الا ان مقتضى الجمع بينها وبين ما يدل على الترتيب هو تقييد إطلاقها به ( وفي مصباح الفقيه ) ان الأوفق بالقواعد في مثل المقام عدم ارتكاب التقييد بل حمل المقيد على الأفضل ( انتهى ) ويشير في قوله ( قده ) الأوفق بالقواعد إلى ما تقرر في الأصول من عدم حمل المطلق على المقيد في المستحبات ، لكن ما أفاده انما يتم لو تمت حجية ما يدل على الإطلاق ، ولا يخفى عدم تماميتها في المقام لإعراض الأصحاب عن العمل بالمكاتبة وقيام الشهرة على خلافها .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 255 | الشيخ محمد تقي الآملي