يؤمن عليه من عذاب القبر فلا تشرع للصبي والمجنون ففي صحيح زرارة عن الباقر عليه السلام بعد ان سئل عن علة وضع الجريدة مع الميت - يتجافى عنه العذاب والحساب كله في يوم واحد قدر ما يدخل القبر ويرجع القوم وإنما جعلت السعفتان لذلك فلا يصيبه عذاب ولا حساب بعد جفافها إنشاء اللَّه .
لكن الحق عموم الاستحباب لكل ميت مسلم ، وفي الذكرى قال الأصحاب وتوضع مع جميع أموات المسلمين حتى الصغار لإطلاق الأمر بذلك ( انتهى ) ويدل على استحبابها لمن يؤمن عليه من العذاب ما ورد في أصل مشروعيتها من وصية أدم بفعل ذلك له ، وفيه ثم فعلته الأنبياء بعده ثم اندرست في الجاهلية فأحياه النبي صلى اللَّه عليه وسلم إذ لا ريب في تنزيه الأنبياء من عذاب القبر وأما ما في صحيح زرارة فيحمل على حكمة التشريع التي لا تجب فيها الاطراد لا أنه علة للحكم حتى يدور عليها الحكم نفيا وإثباتا .
مسألة ( 1 ) الأولى ان تكونا من النخل وإن لم يتيسر فمن السدر والا فمن الخلاف أو الرمان والأفكل عود رطب .
لا ينبغي الإشكال في استحباب كون الجريدة من النخل لما عرفت مما ورد في في أصل مشروعيتها وإنها بحسب العرف واللغة اسم للعود من النخل بعد التجريد من الورق .
وفي تعيينه مع الإمكان أو التخيير بينه وبين غيره قولان ، المشهور المعروف هو الأول ، والمنسوب إلى الشيخ في الخلاف هو الأخير وعبارته وإن لم تكن صريحة فيه الا أنها لا تخلو عن الظهور ، حيث يقول ( قده ) يستحب ان يوضع مع الميت جريدتان خضر أو ان من النخل أو غيرها من الأشجار وخالف جميع الفقهاء في ذلك ( انتهى ) .
والأقوى ما عليه المشهور من التعيين مع الإمكان لما عرفت مما ورد في أصل مشروعيتها وما يتلى عليك من الاخبار الآتية ، ويمكن حمل عبارته على بيان أصل الوظيفة والمشروعية في مقابل العامة المنكرين لأصل الاستحباب لا لبيان حصول ما هو الوظيفة من أي شجرة كانت ، كما يؤيد ذلك جعل المخالف في ذلك جميع الفقهاء .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 254
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٥٤