تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وعن فقه الرضا : التحنيط بوزن ثلاثة عشر درهما وثلث وإن لم يقدر على هذا المقدار فأربعة دراهم وإن لم يقدر فمثقال لمن وجده . هذا ما وصل إلينا من النصوص . وأنت ترى ما فيها من الاختلاف في التعبير بالسنة الظاهر في الندب وما يظهر منه وجوب كونه ثلاثة عشر درهما وثلث عند وجدانه - كما في المحكي عن فقه الرضا - والاختلاف في التعبير ، فتارة وقع التعبير بالحنوط الظاهر فيما يحنط به ، وأخرى بالكافور الشامل لما يجعل خليطا في الغسل وكذا الاختلاف في الأقل بين المثقال وبين مثقال ونصف وبين الدرهم ، ومن المعلوم عدم صحة التمسك بها للوجوب مع ما فيها من الاختلاف ، بخلاف ما إذا حمل على الندب ، إذ الاختلاف حينئذ يحمل على مراتب الفضل ، فأعلاه فضلا وأكثرها وزن ثلاثة عشر درهما وثلث درهم ، وأوسطها فضلا ما كان بقدر أربعة مثاقيل أو أربعة دراهم ، وأدناها ما كان بقدر مثقال ونصف أو مثقال أو درهم ، وأقل ما يجزى هو ما كان يصدق عليه الحنوط ، واللَّه سبحانه هو العالم . بقي أمور ( الأول ) ان المحكي عن الصدوق في الحد الأوسط هو أربعة مثاقيل وهو المحكي عن ابن الجنيد أيضا ، ويدل عليه حسنة الكاهلي والحسين بن المختار حيث وقع التعبير فيهما : القصد من ذلك - أو الفضل من ذلك - أربعة مثاقيل ، والمروي عن فقه الرضا أربعة دراهم ، ولا بأس بالعمل بكل واحد منهما ، ويمكن حمل ذلك أيضا على الاختلاف في مراتب الفضل بكون أربعة مثاقيل أفضل من أربعة دراهم لكون الأولى أكثر - كما سيظهر - وحدد في المعتبر الأقل بدرهم ، وليس له شاهد من الأخبار المتقدمة بل فيها كما عرفت أنه مثقال أو مثقال ونصف ، كما أنه حكى عن ابن البراج تحديد الأكثر بثلاثة عشر درهما ونصف ، وهو أيضا خال عن المستند ، بل عرفت إنه ثلاثة عشر درهما وثلث . ( الثاني ) فسر الحلي المثاقيل الواقعة في الاخبار بالدراهم نظرا إلى قول الأصحاب ، وحكى عن ابن طاوس مطالبته بالدليل وهو كذلك فان المشهور خلاف ذلك كما يأتي .