تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وإتيان عبادة الغير بداعي الأجرة مع أن المقام أجنبي عنه . ( وتوضيحه ) على ما حررناه في غير مقام ان عمل الأجير في باب العبادات موجه بجهتين يكون بإحداهما عملا للنائب وبالأخرى عملا للمنوب عنه كما أن المباشر لأداء دين الغير يؤدى دين الغير فيكون فعله هذا نيابة عن الغير ، فهو من حيث كونه فعل النائب متعلق للأجرة فيؤتى به بداعي أخذ الأجرة عليه ، ومن حيث كونه فعل المنوب عنه عبادة يؤتى بها بداعي الأمر المتوجه إلى المنوب عنه بعد الفراغ عن كون الإتيان به من النائب مسقطا للأمر المتعلق بالفعل ، المتوجه إلى المنوب عنه . وهذا التصوير - كما ترى - لا يجري في المقام أصلا لا في غسل الميت ولا في الصلاة عليه ، إذ الميت لا يكون مأمورا بغسل نفسه ولا بالصلاة على جنازته ، وهذا في الصلاة ظاهر جدا لم يحم حوله وهم وإن كان ربما يتوهم في غسله بأنه الغسل الذي ينبغي ان يأتي به الميت في حال حياته فيباشره الغاسل بالنيابة ، ومنشأ توهمه سقوط الغسل عمن اغتسل في حياته ثم مات - في مورد قيام الدليل عليه - كما في المقتول بقصاص ونحوه ، ولكنه ساقط حسبما مر القول فيه . ( وكيف كان ) فلا ينبغي الإشكال في أن الحي مأمور بغسل الميت وبالصلاة عليه من حيث إنهما عمل له لا من حيث نيابته عن الميت ، والمفروض كون الأمر المتوجه إلى الحي باتيانهما تعبديا - أي يعتبر في سقوطه إتيان متعلقة بداع قربى فكيف يصح ان يقال بصحة متعلقة ولو لم يؤت بداع قربى لفاعله . وليعلم ان ما ذكرناه في المقام غير مرتبط بتصحيح ما في المتن من ترتب جواز الاكتفاء بفعل الصبي المميز في حنوط الميت على عدم اعتبار قصد القربة في الحنوط لان ما أفاده في مصباح الفقيه من تصوير عبادية بعض أفعال التجهيز كالغسل والصلاة انما هو بعد فرض اعتبار إتيانه عبادة ، وأما في الحنوط المفروض عدم كونه عبادة فلا يعتبر هذا القصد أصلا ، وقد خرجنا في المقام عن وضع هذا الشرح لمناسبة عرضت وأوجبت إطالة الكلام واللَّه الهادي وبه الاعتصام . مسألة ( 3 ) يكفي في مقدار كافور الحنوط المسمى والأفضل أن يكون ثلاثة عشر درهما وثلث تصير بحسب المثاقيل الصيرفية سبع مثاقيل والأقوى
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 244 | الشيخ محمد تقي الآملي