ان هذا المقدار لخصوص الحنوط لا له وللغسل وأقل الفضل مثقال شرعي والأفضل منه أربعة دراهم والأفضل منه أربعة مثاقيل شرعية .
في هذه المسألة أمور ( الأول ) المشهور بين الفقهاء ولا سيما المتأخرين منهم قدس اللَّه أسرارهم إناطة مقدار الكافور في الحنوط في طرف القلة بما يصدق معه الاسم ولو كان أقل من المثقال أو الدرهم ولا تقدير للمقدار الواجب عندهم الا مسماه وحملوا النصوص الواردة في تقديره بأزيد من ذلك الظاهرة في الوجوب على الفضل ، للأصل وإطلاق كثير من الأدلة وقصور أكثر ما دل على التقدير سندا بل ودلالة عن إثبات الوجوب للتصريح في بعضها بالفضل واختلاف جميعها في المقادير قلة وكثرة ، الموجب لاختلاف فتاوى الأصحاب فيها ، ولأجل ذلك كله حملوها على الاستحباب ، بل الظاهر عدم التصريح بالوجوب من أحد وإن كان ظاهر بعضهم لا يأباه ، ولذا نفى بعضهم الخلاف في عدمه ، وفي الرياض إنه ليس محل خلاف يعرف ، وربما يدعى دخوله تحت معقد جملة من الإجماعات ، وفي المعتبر : أقل المستحب من كافور الحنوط درهم وأفضل منه أربعة دراهم وأكمل منه ثلاثة عشر درهما وثلث كذا ذكره الخمسة ( وهم الصدوق ووالده والمفيد والمرتضى والشيخ الطوسي قدس اللَّه أسرارهم ) واتباعهم ثم لا أعلم للأصحاب فيه خلافا .
ومن النصوص في ذلك ما في الكافي مرفوعا قال : السنة في الحنوط ثلاثة عشر درهما وثلث أكثره ، وقال إن جبرئيل نزل على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بحنوط وكان وزنه أربعين درهما فقسمها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ثلاثة أجزاء : جزء له وجزء لعلى عليه السلام وجزء لفاطمة عليها السلام ( ومرفوعة ابن سنان ) قال السنة في الحنوط ثلاثة عشر درهما وثلث ، قال محمد بن أحمد ورووا ان جبرئيل عليه السلام نزل به على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وكان وزنه أربعين درهما فقسمه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم اجزاء : جزء له وجزء لعلى عليه السلام وجزء لفاطمة . وظاهر هذين الخبرين هو استحباب هذا التقدير للتعبير فيهما بالسنة وهي إذا انفردت عن مقابلتها مع الفرض ظاهرة في الاستحباب نعم قد تطلق على ما سنه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في مقابل ما فرضه اللَّه تعالى ولكن يحتاج ذلك إلى قرينة ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 245
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٤٥