فالسنة إذا أطلقت ظاهرة في الندب ، واستفادة التقدير من هذين الخبرين مبنية على كون المراد من الحنوط فيهما هو الكافور المستعمل في تطييب الميت بعد غسله ولا يشمل ما يستعمل منه في الغسل كما ربما يدعى ظهورهما في ذلك تعويلا على المنصرف إليه من كلمة الحنوط - وإن كان يبعد ذلك احتياج غسله صلى اللَّه عليه وسلم حينئذ إلى كافور غير ما نزل به جبرئيل .
وعن كتاب الطرف لابن طاوس عن الصادق عليه السلام قال قال علي بن أبي طالب عليه السلام كان في الوصية ان يدفع إلى الحنوط فدعاني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قبل وفاته بقليل فقال يا علي ويا فاطمة هذا حنوطي من الجنة دفعه إلى جبرئيل وهو يقرئكما السلام ويقول لكما أقسماه واعزلا منه لي ولكما فقالت فاطمة عليها السلام يا أبتاه لك ثلثه وليكن الناظر في الباقي علي بن أبي طالب عليه السلام فبكى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وضمهما إليه وقال يا علي قل في الباقي قال عليه السلام نصف ما بقي لها والنصف لمن ترى - أو تريد - يا رسول اللَّه ، قال هو لك فاقبضه . وهذا الخبر مثل الأولين في التعبير بالحنوط .
ومرسلة الصدوق قال إن جبرئيل أتى النبي صلى اللَّه عليه وسلم بأوقية كافور من الجنة والا وقية أربعون درهما فجعلها النبي صلى اللَّه عليه وسلم ثلثا له وثلثا لعلى عليه السلام وثلثا لفاطمة .
والمروي في كشف الغمة عن فاطمة عليها السلام إنها قالت إن جبرئيل أتى النبي صلى اللَّه عليه وسلم لما حضرته الوفاة بكافور من الجنة فقسمه أثلاثا ثلثا لنفسه وثلثا لعلى وكان أربعين درهما .
ومرسل أبى نجران عن الصادق عليه السلام قال أقل ما يجزى من الكافور مثقال ، وفي مرسل أخر عنه عليه السلام : أقل ما يجزى من الكافور للميت مثقال ونصف ، وعن فقه الرضا : وأو في ما يجزى من الكافور مثقال ونصف ، وفي خبر الكاهلي وخبر الحسين بن مختار عن الصادق عليه السلام : القصد من ذلك أربعة مثاقيل .
وقال في الحدائق المراد بالقصد هو الحد الوسط بين الأقل والأكثر والاقتصاد في الأمور سلوك سبيل الوسط ، وفي الجواهر : وعن نسخة أخرى ( الفضل ) بدل ( القصد )
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 246
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٤٦