الإنسان عادة ، لا أنه مع تحققه لا يكون كافيا .
وأما ما حققه في مصباح الفقيه في مبحث غسل الميت من كون غسل الميت والصلاة عليه تعبديا بمعنى لزوم صدورهما عن الفاعل بالقصد والاختيار وعدم تعبديتهما بمعنى لزوم قصد القربة بل يكفي في صحتهما صدورهما عن القصد ولو لم يكن قصدهما بداع قربى ، وبذلك جمع بين قول من أنكر اعتبار القصد فيهما ومن اعتبره ، وقال ( قده ) ولعل من أنكر اعتبار القصد مثل السيد واتباعه أراد قصد القربة بجعلها غاية للعمل ومراد من اعتبره هو اعتبار قصد حصول الطبيعة المعهودة ، وقال بهذا تجتمع الكلمة ويرتفع الخلاف .
( فشئ لم نتحصله ) ضرورة أن عبادية العبادة تتوقف على إتيانها بداع قربى يكون فاعلها مبتغيا بفعلها وجهه سبحانه ، ولولا ذلك لم تكن العبادة عبادة ، وبه يندفع منعه عن الصغرى إذ لا يمكن القول بان المعتبر في سائر الأغسال أيضا هو قصد إيجادها بعناوينها الراجحة ولو لم يكن الباعث على إيجادها إرادة تحصيل القرب بفعلها بل أتى بها بداع مباح يترتب عليها إذ بإتيانه كذلك لا تصير عبادة .
كما أن ما أفاده ( قده ) بعد تسليمه اعتبار قصد التقرب من الفرق بين جعل القربة غاية للعمل وبين قصد حصول الطبيعة المعهودة ( لا يخلو عن غموض ) قال ( قده ) في بيان ذلك ان اعتبار قصد التقرب بفعل الغسل انما يصح فيما كان القرب غاية للغسل وهذا في غسل الميت لا يتصور لأن القربة التي يعتبر قصدها في الغسل هي القربة الحاصلة للمتطهر وهو الذي يرد عليه الغسل لا للمباشر وهو الذي يورد الغسل على المغتسل كمباشر غسل الميت في المقام وكالمغسل للجنب العاجز عن الغسل بالمباشرة ، والذي يجب على المباشر انما هو إيجاد تلك الطبيعة المقربة للميت إلى رحمة اللَّه ورضوانه وأما كونه قاصدا بفعله التقرب لنفسه بحيث ينافيه قصد الأجرة مثلا فيحتاج إلى دليل أخر غير ما دل على اشتراط قصد القربة في الطهارات وهو مفقود والأصل ينفيه ( هذه عبارته قدس سره ) .
وما أفاده لا يخلو عن الغرابة ، وكأنه قاس المقام بباب الأجير في العبادات
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 243
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٤٣