تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
على بدن الميت وهو معقد إجماع التذكرة والروض ، والظاهر عن جماعة كفاية الوضع والإمساس كما يظهر من جمل الشيخ والسرائر والوسيلة والغنية ، بل المصرح به في الجمل والوسيلة هو استحباب المسح . ويستدل للأول ببعض الأخبار الإمرة بالمسح كصحيح الحلبي المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام قال إذا أردت أن تحنط الميت فاعمد إلى الكافور فامسح به أثار السجود ( وخبر يونس ) ثم اعمد إلى كافور مسحوق فضعه على جبهته موضع السجود وامسح بالكافور جميع مفاصله ، وخبر زرارة عن الصادق عليه السلام قال إذا جففت الميت عمدت إلى الكافور فمسحت به آثار السجود ( وفي الفقه الرضوي ) فإذا فرغت من كفنه حنطته بوزن ثلاثة عشر درهما من الكافور وتبدء بجبهته وتمسح مفاصله . ( ويستدل للثاني ) بالاخبار المعبرة فيها بالوضع والجعل كموثق عبد الرحمن قال سئلت الصادق عليه السلام عن الحنوط للميت فقال اجعله في مساجده ( وحسن حمران ) قلت فالحنوط كيف اصنع به ، قال يوضع في منخره وفي موضع سجوده ومفاصله ، وموثق عمار : واجعل الكافور في مسامعه وأثر السجود منه ، وخبر الحسين بن المختار عن الصادق عليه السلام قال يوضع الكافور من الميت على المساجد ، وصحيح عبد اللَّه بن سنان عنه عليه السلام قال تضع ( يعنى الكافور ) في فمه ومسامعه وآثار السجود من وجهه ويديه وركبتيه . والأول ( أعني اعتبار المسح ) أقوى لقاعدة حمل المطلق على المقيد فيما إذا كانا مثبتين ، لكن اللازم في المقام هو المسح بالكافور على وجه يصدق معه الجعل والوضع أيضا بأن يمسح به بوجه يبقى منه شيء على الممسوح بسبب المسح كما لعله المتبادر من المسح بالكافور أيضا عرفا ، وقد مر مثل ذلك في باب المسح في الوضوء ، وبذلك يجمع بين هذه الأخبار مع مراعاة معقد إجماع الخلاف المعبر فيه بالوضع ولقد أجاد الشيخ الأكبر ( قده ) حيث يقول إن الاخبار بين مشتمل على مسح مواضع السجود وبين صريح في وضعه عليها فالظاهر وجوب وضعه عليها على وجه المسح حملا للمطلق على المقيد ( انتهى ) واللَّه الهادي .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 236 | الشيخ محمد تقي الآملي