وهذه جملة من النصوص التي ظفرت بها في المقام ولا إشكال في لزوم الأخذ بما اتفقت عليه وهو تحنيط مواضع السجود وهو مما لا خلاف فيه بين الأصحاب بل ادعى عليه الإجماع ، وأما ما دل على الأمر بوضعه على غير مواضع السجود فيحمل على الاستحباب لذهاب المشهور إلى عدم وجوبه في غير المساجد وإن اختلفوا في عد الأنف منها ولتصريح جملة منهم بعدم الخلاف في انحصار الوجوب بها ولاعتضاد ذلك بما في خبر عبد الرحمن من الاشعار بالانحصار ، وفيه في الجواب عن الحنوط للميت قال عليه السلام اجعله في مساجده ، هذا في الطائفة الثانية من الأخبار المتقدمة التي فيها الأمر بالحنوط في غير المساجد مما لا يعارضها فيه شيء من الاخبار .
وأما الطائفة الثالثة والرابعة التي وقع التعارض فيها بالأمر والنهي بالنسبة إلى مواضع غير المساجد فوجه الجمع بينها لا يخلو عن اشكال ، وقد ذكر فيه وجوه ( منها ) ما حكى عن الشيخ من حمل ما تضمن الأمر بوضع الكافور في مسامعه على أن ( في ) بمعنى ( على ) فيكون مورد الأمر الوضع على المسامع ومورد النهي الوضع فيها والحشو فيه ( ولا يخفى ) إنه مع بعده لا يلائم مع ما في خبر عثمان بن النواء من قوله :
لا تمس مسامعه بكافور إذ النهي عن مسها به لا يجامع الأمر بوضعه عليها .
( ومنها ) حمل أخبار النهي على الكراهة ( ولا يخفى ما فيه ) من البعد فان رفع اليد عن الأخبار الناهية الظاهرة في الحرمة وحملها على الكراهة وإن كان ممكنا إذا قامت عليه القرنية لكنه لا يلائم مع ظهور الأخبار الإمرة في الرجحان ، فالجمع بينهما بالحمل على الكراهة يرجع إلى رفع اليد عن الاخبار الإمرة كما لا يخفى .
( ومنها ) حمل الأخبار الإمرة على التقية بمعنى الاتقاء للأمر في أمره لا بمعنى أمر المأمورين بالعمل بالتقية ، فالمأمور به باق على ما هو الواقع من الحكم له ، وحينئذ فيمكن الجمع بينهما بحمل الأخبار الناهية على الكراهة وإن الحكم الواقعي هو مرجوحية الفعل ولكن انما تعلق الأمر به في الاخبار الإمرة للتقية ، وهذا وإن كان يناسب مع ما ذهب إليه المشهور من كراهة ما تعلق به النهي الا أنه لمخالفته مع الأخبار الناهية الظاهرة في التحريم يكون مخالفا مع الاحتياط ، فالأحوط ترك مسحه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 239
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٣٩