تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وأما التمسك لها بكون استعماله تضييعا للمال فهو ضعيف لكون استعماله في الميت كاستعماله في الحي مما فيه الأغراض الصحيحة التي منها ما يرجع إلى الاحياء والمشيعين للميت صونا لظهور الرائحة الكريهة منه خصوصا إذا حصل التغير فيه كما كان يتفق كثيرا في الروضة العلوية على من حمل بها آلاف التحية عند إدخال الجنائز فيها مما يحمل إليها من البلاد البعيدة . وأما الخبران المستدل بهما للاستحباب فالمروي عن الهادي عليه السلام ليس فيه دلالة على الأزيد من الجواز وهذا ظاهر جدا ، وأما المرسل المروي في الفقيه فهو كخبر مغيرة عن الصادق عليه السلام ، وفيه غسل علي بن أبي طالب عليه السلام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بدية بالسدر والثانية بثلاثة مثاقيل من كافور ومثقال من مسك ، ولكونهما اخبارا عن واقعة خاصة لا يحتملان الحمل على التقية ، واحتمال صدور الفعل لبيان أصل الجواز مع تسليم كونه مرجوحا ومكروها بعيد ، وكونه من خصاصة صلى اللَّه عليه وسلم أبعد وأبعد منه تسليم كونه مستحبا بالنسبة إلى الكل وإنه انما صار مرجوحا بعد ذلك لصيرورته شعارا للعامة حيث إن الرشد في خلافهم ، فلا محيص عن طرح الخبرين من جهة ذهاب الأصحاب إلى المرجوحية الجامعة بين التحريم والكراهة ، فبإعراض الأصحاب عن العمل بمضمونهما يختل شرط صحة العمل بهما لعدم حصول الوثوق بهما ، فالأقوى الكراهة كما عليها المشهور . واللَّه العالم . ( الأمر الثالث ) يستحب تطييب الكفن بالكافور والذريرة بلا خلاف فيه ظاهرا ، وعن المعتبر والتذكرة دعوى الإجماع عليه ، ويدل على ذلك من الاخبار موثقة سماعة عن الصادق عليه السلام قال إذا كفنت الميت فذر على كل ثوب شيئا من ذريرة أو كافور ، وعلى استحباب الذريرة موثقة عمار عن الصادق عليه السلام ، وفيها إنه عليه السلام قال ثم تكفنه تبدء فتجعل على مقعدته شيئا من القطن وذريرة - إلى أن قال - ثم تبدء فتبسط اللفافة طولا ثم تذر عليها من الذريرة - إلى أن قال - والق على وجهه ذريرة - إلى أن قال - ويطرح على كفنه ذريرة ، وقد مر الكلام في ذلك في فصل مستحبات الكفن ، فراجع .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 232 | الشيخ محمد تقي الآملي