تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وربما لم يجعله وكان يكره ان يتبع الميت بالمجمرة ، وخبر عبد اللَّه بن سنان عنه عليه السلام قال لا بأس بدخنة كفن الميت وينبغي للمرء المسلم ان يدخن ثيابه إذا كان يقدر . ويستدل لما حكى عن الصدوق من الاستحباب بهذين الخبرين ، وربما يورد عليه بوجوب طرحهما أو تأويلهما في مقابل الأخبار الناهية ، وقد حملهما الشيخ على التقية لموافقتهما للعامة وحمل الأخبار الناهية على الكراهة لما عرفت من عدم حكاية القول بالحرمة عن أحد بل دعوى الإجماع على عدمها عن غير واحد من الأصحاب . لكن الانصاف عدم ظهور هما في الاستحباب وإنهما لا يدلان الا على الجواز . اما خبر غياث بن إبراهيم فصدره لا يدل الا على الجواز وذيله يدل على مرجوحيته ويكون نظير صحيح الحلبي الدالة على المرجوحية ، فجعله من أدلة الكراهة أولى من الاستدلال به على الاستحباب ، مع ما في أصل الاستدلال بهما على تجمير الأكفان كراهة واستحبابا لأنهما في مورد اتباع الجنازة بالمجمرة لا في مقام تجمير الأكفان ومن الممكن اختلاف حكمهما في ذلك . وأما خبر ابن سنان فظاهره إنه عليه السلام يريد ان يبين أصل الجواز ورجحانه ، لكن أصل الجواز حيث كان حكما واقعيا بدله عليه السلام بنفي البأس عنه بقوله : ولا بأس بدخنة كفن الميت ، وأما رجحانه فلما كان موافقا للعامة ورى في بيانه وعدل عنه إلى بيان استحباب تدخين الحي ثوبه بقوله وينبغي للمرء المسلم ان يدخن ثيابه ، فليس في الخبرين ظهور في الاستحباب أصلا زائدا عن الدلالة على أصل الجواز ، نعم في قوله في خبر غياث : كان يجمر الميت بالعود فيه المسك إيماء إلى الاستحباب لكنه لا بمرتبة يعارض مع ما دل على النهي الصريح في المرجوحية ، واللَّه العالم . ( الأمر الثاني ) المشهور بين الأصحاب - كما في الحدائق - كراهة تطييب كفن الميت بغير الكافور والذريرة ، مسكا كان أو غيره ، وظاهر الصدوق في الفقيه استحبابه وظاهر الشرائع والقواعد وغيرهما هو التحريم ، ويستدل للأخير بظاهر خبر محمد بن مسلم : لا تجمروا الأكفان ولا تمسحوا موتاكم الا بالكافور فان الميت بمنزلة المحرم ، والمروي في قرب الإسناد عن الصادق عليه السلام إنه كان ينفض بكمه