تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩

الأشياء الطيبة الريح وتجميره به ( 1 ) وعن المنتهى إنه ذهب أكثر علمائنا إلى كراهية تجمير الأكفان ، وقال ابن بابويه يجمر الكفن ، وهو قول الجمهور ( انتهى ما عن المنتهى ) ولا قائل بالحرمة ظاهرا ، بل عن جملة دعوى الإجماع على الكراهة ، وما عليه المشهور هو الأقوى لورود الأخبار الناهية عن ذلك بضميمة ما يدل على الجواز ، ومقتضى الجمع بينهما هو الكراهة لا بمعنى حمل النهي على الكراهة بنحو من التعمل كما هو المتداول في الألسن ، بل لان المستعمل فيه في النهي هو مصداق الزجر والمنع عن الشيء في مقابل الأمر الذي يستعمل في مصداق البعث والإرسال ، وطبع كل واحد من الإرسال والمنع الصادر عن المولى يقتضي حكم العقل بلزوم امتثال العبد له لولا ترخيص المولى له في الترك في الأول والفعل في الثاني ، ومع ترخيصه يكون المستفاد من من الأمر هو مطلوبية متعلقة مع جواز تركه وهو معنى الاستحباب لا ان الصيغة استعملت فيه ، بل المستعمل فيه مع الترخيص هو المستعمل فيه بدونه وإنما جواز الترك يستفاد من الإذن في الترك ، وكذا في النهي بالنسبة إلى الترك ، وهذا جمع عرفي لا يحتاج معه إلى شاهد أخر . ( وكيف كان ) فمن الأخبار الدالة على النهي مرسل ابن أبي عمير عن الصادق عليه السلام المروي في الكافي قال : لا تجمروا الكفن ، وخبر محمد بن مسلم عنه عليه السلام المروي أيضا في الكافي قال قال أمير المؤمنين عليه السلام لا تجمروا الأكفان ولا تمسحوا موتاكم الا بالكافور فان الميت بمنزلة المحرم ، ومثله المروي في العلل والخصال عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام ، وخبر السكوني عنه عليه السلام قال إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم نهى ان تتبع جنازة بمجمرة ، وصحيح أبي حمزة عن الباقر عليه السلام قال لا تقربوا موتاكم النار يعني الدخنة وصحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام قال واكره أن يتبع - أي الميت - بمجمرة . ومن الأخبار الدالة على الجواز خبر غياث بن إبراهيم عن الصادق عن أبيه عليهما السلام إنه كان يجمر الميت بالعود فيه المسك وربما جعل على النعش الحنوط

هامش
( 1 ) في حديث التكفين : لا يجمر الكفن أي لا يدخن بالمجمرة ، والمجمرة ما يدخن بها الثياب ( مجمع البحرين )
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 229 | الشيخ محمد تقي الآملي