الأشياء الطيبة الريح وتجميره به ( 1 ) وعن المنتهى إنه ذهب أكثر علمائنا إلى كراهية تجمير الأكفان ، وقال ابن بابويه يجمر الكفن ، وهو قول الجمهور ( انتهى ما عن المنتهى ) ولا قائل بالحرمة ظاهرا ، بل عن جملة دعوى الإجماع على الكراهة ، وما عليه المشهور هو الأقوى لورود الأخبار الناهية عن ذلك بضميمة ما يدل على الجواز ، ومقتضى الجمع بينهما هو الكراهة لا بمعنى حمل النهي على الكراهة بنحو من التعمل كما هو المتداول في الألسن ، بل لان المستعمل فيه في النهي هو مصداق الزجر والمنع عن الشيء في مقابل الأمر الذي يستعمل في مصداق البعث والإرسال ، وطبع كل واحد من الإرسال والمنع الصادر عن المولى يقتضي حكم العقل بلزوم امتثال العبد له لولا ترخيص المولى له في الترك في الأول والفعل في الثاني ، ومع ترخيصه يكون المستفاد من من الأمر هو مطلوبية متعلقة مع جواز تركه وهو معنى الاستحباب لا ان الصيغة استعملت فيه ، بل المستعمل فيه مع الترخيص هو المستعمل فيه بدونه وإنما جواز الترك يستفاد من الإذن في الترك ، وكذا في النهي بالنسبة إلى الترك ، وهذا جمع عرفي لا يحتاج معه إلى شاهد أخر . ( وكيف كان ) فمن الأخبار الدالة على النهي مرسل ابن أبي عمير عن الصادق عليه السلام المروي في الكافي قال : لا تجمروا الكفن ، وخبر محمد بن مسلم عنه عليه السلام المروي أيضا في الكافي قال قال أمير المؤمنين عليه السلام لا تجمروا الأكفان ولا تمسحوا موتاكم الا بالكافور فان الميت بمنزلة المحرم ، ومثله المروي في العلل والخصال عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام ، وخبر السكوني عنه عليه السلام قال إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم نهى ان تتبع جنازة بمجمرة ، وصحيح أبي حمزة عن الباقر عليه السلام قال لا تقربوا موتاكم النار يعني الدخنة وصحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام قال واكره أن يتبع - أي الميت - بمجمرة . ومن الأخبار الدالة على الجواز خبر غياث بن إبراهيم عن الصادق عن أبيه عليهما السلام إنه كان يجمر الميت بالعود فيه المسك وربما جعل على النعش الحنوط
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 229
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٢٩
هامش
( 1 ) في حديث التكفين : لا يجمر الكفن أي لا يدخن بالمجمرة ، والمجمرة ما يدخن بها الثياب ( مجمع البحرين )