تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
المسك عن الكفن ويقول ليس هذا من الحنوط في شيء ، وخبر يعقوب بن يزيد عنه عليه السلام قال لا يسخن للميت ماء لا يعجل له النار ولا يحنط بمسك ، وخبر داود بن سرحان قال مات أبو عبيدة الحذاء وأنا بالمدنية فأرسل إلى أبو عبد اللَّه عليه السلام بدينار وقال اشتر بهذا حنوطا واعلم أن الحنوط هو الكافور ولكن اصنع كما يصنع الناس قال فلما مضى اتبعني بدينار وقال اشتر بهذا كافورا ( وخبره الأخر ) عنه عليه السلام في كفن أبى عبيدة قال عليه السلام انما الحنوط الكافور لكن اذهب فاصنع كما يصنع الناس . واستدل الصدوق لما حكى عنه من الاستحباب بما روى في تكفين النبي صلى اللَّه عليه وسلم إنه روى إنه حنط بمثقال من مسك سوى الكافور ، والمروي عن الهادي عليه السلام هل يقرب إلى الميت المسك والبخور قال عليه السلام نعم . ( والأقوى ) ما عليه المشهور من الكراهة وذلك لعدم تمامية الاستدلال بالأخبار المذكورة على الحرمة ولا بهذين الخبرين على الاستحباب ( اما الأول ) فلعدم ظهور ما عدا خبر محمد بن مسلم في الحرمة كما هو ظاهر لمن نظر إلى مثل ما في المروي عن قرب الإسناد من قوله رأيت جعفر بن محمد عليهما السلام ينفض بكمه المسك عن الكفن ويقول هذا ليس من الحنوط في شيء ، أو إلى مثل قوله عليه السلام في خبر يعقوب : ولا يحنط بمسك فإنه بعد عطفه على قوله لا يسخن للميت ماء لا يعجل له بالنار المحمول على الكراهة قطعا ينثلم ظهوره في الحرمة فلا يستفاد منه الأزيد من المرجوحية مع إمكان حمله على إرادة التحنيط بالمسك عوض الكافور . ( واما خبر محمد بن مسلم ) فربما يقال بظهوره في الحرمة ، لكن الانصاف منعه ، وذلك من ناحية التعليل المذكور فيه بان الميت بمنزلة المحرم ، حيث إنه لا يطرد اجراء جميع أحكام المحرم عليه قطعا فبه ينثلم أيضا ظهوره في الحرمة ولا يستفاد منه الا الكراهة ، مضافا إلى ما يقال من معارضته مع ما ورد من أن المحرم إذا مات فهو بمنزلة المحل الا أنه لا يقربه طيب ، فإنه كالصريح في أن الميت ليس بمنزلة المحرم الا من مات محرما في خصوص الطيب فلم يبق شيء يستفاد منه الحرمة .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 231 | الشيخ محمد تقي الآملي