وأما دعوى أدلة أخرى لحرمة تعرض المحترمات للنجاسة غير أدلة حرمة الهتك والاستخفاف فممنوعة بما تقدم في أحكام النجاسات من انحصار الدليل في حرمته بما يدل على حرمة الهتك .
مع أنه على تقدير التسليم يمكن ترجيح العمومات الدالة على جواز التبرك والاستشفاع بأظهريتها واعتضادها بما تقدم من فعل علي عليه السلام وعمل الصادق عليه السلام وغير ذلك مما تقدم ويأتي ، ولو سلم التساوي فاللازم بعد سقوط المتعارضين هو الرجوع إلى الأصل وقد عرفت ان مقتضاه الجواز .
فظهر من جميع ذلك ان الأقوى جواز الكتابة على جميع قطع الكفن الا فيما يقطع بتلوثه أو مواضع يكون الكتابة فيها إسائة للأدب مما هو هتك وقبيح ذاتا ، والجواز بل الرجحان في غيرها إذا كان بقصد التبرك والاستشفاع ، واللَّه العالم بحقيقة الحال .
وأما المكتوب فالمعروف إنه يكتب اسم الميت كما في كتابة الصادق عليه السلام اسم إسماعيل على كفنه ، وفي الهداية وعن سلار إنه يكتب اسم أبيه كما في المتن ، وفي الجواهر : لم أقف على ما يدل عليه ( وكيف كان ) يكتب ان فلانا يشهد ان لا إله إلا اللَّه وهو المنصوص في فعل الصادق عليه السلام ، واقتصر عليه في محكي الهداية والفقيه وحكى عن المراسم والمقنعة والعزية ولعله لأجل الاقتصار به في النص ولا بأس به كما لا بأس بزيادة - وحده لا شريك له - ، وعن غير واحد من الأصحاب زيادة ان محمدا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، ولا ريب أنها أرجح لكون الشهادة بالرسالة خيرا محضا واشتراكها مع الجملة الأولى فيما يتصور فيها من النفع ودفع الضرر وكونها مشهورا بين الأصحاب ويكون معقد الإجماع المدعى في الخلاف والغنية مؤيدا بما في البحار ، ويؤيده ما حكاه في كتاب الطهارة من البحار عن مصباح الأنوار عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل قال لما حضرت فاطمة عليها السلام الوفاة - إلى أن قال - وكتب في أطراف كفنها كثير بن عباس : تشهد ان لا إله إلا اللَّه وإن محمدا صلى اللَّه عليه وسلم رسول اللَّه .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 217
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢١٧