لكنها ممنوعة أولا بإيقاع الكتابة في مواضع مصونة من الكفن ، وثانيا بكونها اجتهادا في مقابل النص ، حيث إن الصادق عليه السلام كتب في حاشية كفن ابنه فهو يدل على الجواز وما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام إنه كتب على كفن سلمان حسبما يأتي وما حكى من فضل كتابة دعاء الجوشن الكبير على الكفن بل وكتابة القران كله عليه كما يأتي .
( فإن قلت ) لا فائدة في تكرار المكتوب على القطع الزائدة لحصول التبرك والاستشفاع بالكتابة على بعضها فتكون الكتابة على الجميع لغوا موجبا للإهانة والهتك .
( قلت ) لا شبهة في كون تكرارها موجبا لمزيد التبرك كما يعلم ذلك عند الصراخ والاستغاثة ، ولذا ورد الترغيب في تكرار أسماء اللَّه سبحانه بعدد كثير أو بما ينقطع به النفس .
( فان قلت ) لا إشكال في كون جعل المحترمات في معرض التنجس والتلوث إهانة واستخفافا ولو مع التبرك فيكون التبرك بما يكون استخفافا محرما ، مع أن دليل وجوب تجنب هذه المحترمات عن النجاسة لا ينحصر بما يدل على حرمة الهتك حتى يقال بانتفاء الهتك عند قصد التبرك بل لها أدلة أخرى شاملة بظواهرها لما يقصد به التبرك فيكون التعارض بينهما بالعموم من وجه فيتساقطان ولا يصح التمسك بتلك العمومات في مورد التعارض .
( قلت ) الأفعال الواقعة في مورد تلك المحترمات على قسمين فمنها ما هو هتك بالذات لا يتغير بالقصد والنية كوضعها في غير ما أعد للاستشفاء بها فيه مما يكون هتكا وإن قصد بذلك التبرك ، ومنها ما يكون هتكا بالاعتبار لا بالذات ويكون التعظيم والإهانة دائرين مدار القصد مثل الاستشفاء بالتربة الحسينية على صاحبها الصلاة والسلام بأكلها حيث إن قصد التبرك بها حينئذ يوجب كون أكلها تعظيما لها ، كما إنه لو قصد الإهانة بذلك يكون هتكا لها ، ففي القسم الأول لا أثر للقصد في تحقق عنوان الهتك الموجب للتحريم دون القسم الثاني ، ومن المعلوم ان كتابة المحترمات في الكفن يكون من القسم الأخير ولذا قيدنا الجواز بما يكون بعيدا عن كونه معرضا للتلوث ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 216
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢١٦