تقديم غسل المس للغاسل لو أراد تكفينه ، لكن المستفاد من صحيح يعقوب المتقدم هو تأخير غسل المس عن التكفين إذ فيه بعد قوله يغسل الذي يغسله يده قبل ان يكفنه إلى المنكبين ثلاث مرات - قال ثم إذا كفنه اغتسل ، وفي صحيح ابن مسلم عن أحدهما : قلت فالذي يغسله يغتسل قال نعم قلت فيغسله ثم يلبسه أكفانه قبل ان يغتسل ، قال عليه السلام يغسله ثم يغسل يديه من العاتق ( 1 ) ثم يلبسه أكفانه ثم يغتسل ، والمروي في الخصال عن علي عليه السلام قال ومن غسل منكم ميتا فليغتسل بعد ما يلبسه أكفانه ، ولعله لأجل هذه الأخبار لم يذكر جملة من الأصحاب إلا غسل اليدين إلى المرفقين كما في المقنعة والمقنع والمراسم والكافي ( ولكن الانصاف ) عدم ظهور هذه الأخبار في الحكم بتأخير غسل المس عن التكفين لكون المستفاد من صحيح يعقوب وخبر الخصال هو بيان أصل غسل المس والأمر به بعد الفراغ من التكفين جريا على مجرى العادة من اشتغال الغاسل بالتكفين بعد الفراغ من غسل الميت ، لا لبيان محله الموظف ، وكون الجواب في صحيح ابن مسلم واردا في مورد تقرير السؤال عن تأخير الغسل عن التكفين وبيان أنه معه ينبغي غسل اليدين من العاتق من غير تعرض فيه لرجحان التأخير ، وعليه فلا منافاة بين المستفاد من هذه الأخبار وبين ما ذهب إليه المشهور من استحباب طهارة المباشر للتكفين ، فما عليه المشهور هو المعول عليه . وأما حمل هذه الأخبار على إرادة الترتيب في المستحب بأفضلية الاغتسال والوضوء عن غسل اليدين والرجلين ثم بعده غسل اليدين من العاتق أفضل من غسلهما من المرفقين ثم بعده غسلهما من المرفقين مع غسل الرجلين إلى الركبتين أفضل من غسلهما مجردا عن غسل الرجلين ، أو على عدم التمكن من الاغتسال لخوف فساد الميت أو لغير ذلك ، أو على التخيير بين الأمور الثلاثة : الاغتسال والوضوء ، أو غسل اليدين إلى المنكبين ، أو غسلهما إلى المرفقين مع غسل الرجلين إلى الركبتين ( فهو تصرف في الاخبار ) بلا شاهد ولا معارض يلجأ إليه . والعجب من المجلسي الأول ( قده ) في شرح الفقيه حيث يقول ما ترجمته عن
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 212
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢١٢
هامش
( 1 ) العاتق ما بين المنكب والعنق ، والمنكب كمجلس : مجمع رأس العضد والكتف ( مجمع البحرين )