وبما ذكره ( قده ) يندفع ما أورد عليه حيث إنه ليس وجها اعتباريا بل يصح الاستناد إليه في إثبات الحكم الشرعي ولا يكون معارضا مع استحباب التعجيل في التجهيز بل هو مما يستحب في التجهيز فيكون من شؤونه ، والاشتغال بما يستحب في التجهيز ليس خارجا عنه حتى ينافي مع استحباب التعجيل نظير قراءة السور الطول في الصلاة حيث إنها ليست ماحية لصورة الصلاة بل هي موجبة لتحقق الصورة الطويلة منها ( نعم ) مقتضى ذلك هو استحباب الجمع بين الوضوء والغسل لا التخيير بينهما ، كما أن لازمه عدم اختصاص الاستحباب بالغاسل للميت الذي يريد تكفينه بل كل مباشر للتكفين يستحب أن يكون طاهرا من الحدث الأصغر والأكبر ، كما لا اختصاص في الاستحباب بخصوص الطهارة من الحدث بل ينبغي الطهر من الخبث أيضا ، وعلى ذلك يمشى المصنف في المتن فأفتى أولا باستحباب أن يكون المباشر للتكفين على طهارة ولو لم يكن هو الغاسل ويكون على طهارة من الحدث الأصغر والأكبر ثم حكم باستحباب ان يغسل الغاسل يديه إلى المرفقين بل إلى المنكبين ثلاث مرات ويغسل رجليه إلى الركبتين - ان أراد مباشرة التكفين - ويدل على استحباب غسل اليدين إلى المرفقين وغسل الرجلين إلى الركبتين موثق عمار ، وفيه : ثم تغسل يديك إلى المرافق ورجليك إلى الركبتين ، وعلى استحبابه إلى المنكبين صحيح يعقوب بن يقطين ، وفيه : ثم يغسل الذي يغسله يده قبل ان يكفنه إلى المنكبين ثلاث مرات .
وأما ما ذكره في المتن من أن الأولى ان يغسل الغاسل كلما تنجس من بدنه إذا أراد التكفين فوجهه هو الدليل المتقدم من أنه يريد ان يلاقي البدن الطاهر من الحدث والخبث فيكون الأحرى طهارته منهما ، ووجه تعرض الخبرين لغسل اليدين إلى المرفقين أو إلى المنكبين انما هو لغلبة تلوث هذا المقدار من اليدين غالبا إذ لا ينفك تقليب الميت في حال غسله من مسه بهما ، لا انحصار استحباب الغسل بهما فيما إذا كان الزائد منهما متنجسا بالمماسة ، وبما ذكرنا يتم ما ذهب إليه المشهور من استحباب طهارة المباشر للكفن عن الحدثين مماثلا كان أو غيره ، ومقتضاه استحباب
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 211
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢١١