تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
والأصغر ممن باشر غسل الميت وغيره ، كان المباشر له اغتسل غسل المس أم لا ، والمشهور كما في طهارة الشيخ ( قده ) استحباب ان يغتسل الغاسل قبل تكفينه أو يتوضأ وضوء الصلاة على سبيل التخيير ، ونسب في الحدائق إلى الأصحاب استحباب الأمرين معا وحيث إن ما ذهبوا إليه من استحباب الغسل أو الوضوء تعيينا أو تخييرا بعنوان كونه من سنن التكفين مما لم يرد فيه نص استدلوا بوجوه لا تخلو عن التعسف ، ففي المعتبر ان الاغتسال والوضوء على من مس ميتا واجب أو مستحب وكيفما كان فهما مما تعلق بهما الأمر وكان الأمر بهما على الفور فيكون التعجيل أفضل ، ونحوه ما عن التذكرة في خصوص الغسل ( وفيه ما لا يخفى ) من منع اقتضاء الأمر للفور وإنه معارض مع الأمر بتعجيل تجهيز الميت وإن استحباب تعجيلهما لا يقتضي كونهما من سنن التكفين ، وإنه على تقدير التسليم يقتضي استحباب تقديمها معا كما نسبه في الحدائق إلى ظاهر الأصحاب لا تخييرا كما هو في غير واحد من الكتب كالشرائع والنافع والقواعد والإرشاد والذكرى والدروس واللمعة والروضة وغيرها من كتب أساطين الفقهاء ، فهذا الوجه مما لا يعول عليه . وعن المنتهى تعليله بكون المباشر للتكفين على أبلغ أحواله من الطهارة المزيلة للنجاسة العينية والحكمية عند تكفين البالغ في الطهارة ( وأوردوا عليه ) بأنه وجه اعتباري لا يصلح لان يكون مدركا لحكم شرعي ، وإنه معارض مع استحباب التعجيل في التجهيز ، وإن مقتضاه الجمع بين الغسل والوضوء ، مع أنه يستدل به للتخيير بينهما . وارتضاه الشيخ الأكبر ( قده ) في الطهارة بعد إرجاعه إلى ما دل على تعليل وجوب غسل المس بأنه لأجل ملاقاته للمؤمنين وقد ثبت ان حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا فاستحب ان لا يلاقي الميت الطاهر من الخبث والحدث الا طاهرا منهما ، وفي المحكي عن العلل والعيون عن الرضا عليه السلام قال : إنما أمر من يغسل الميت بالغسل لعلة الطهارة مما أصابه من نضح الميت لان الميت إذا خرج منه الروح بقي منه أكثر آفته ، ونحوه خبر محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام .