تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
دخل ، ومرسل يونس : وحشوا القطن في دبره لئلا يخرج منه شيء ، وحملهما على إرادة الحشو فيما بين الأليتين مجاز بعيد من غير موجب له ، والمرسل المرفوع : ويضع لها - أي للمرأة - القطن أكثر مما يضع للرجال ويحشى القبل والدبر بالقطن والحنوط ، خلافا للمحكي عن السرائر ونهاية الاحكام من المنع عن ذلك مطلقا ولو مع خوف خروج شيء منهما - أي من القبل والدبر - متمسكا بأنه هتك للميت ، ومع أن حرمته ميتا كحرمته حيا ( ولا يخفى ما فيه ) من المنع عن استلزامه للهتك للميت ، بل لعل الأظهر اقتضاء حرمته لذلك ، مضافا إلى كونه اجتهادا في مقابل النص . ( نعم ) ينبغي الاقتصار على مورده وهو ما يخاف خروج شيء منه ، حيث إن المستفاد من خبر يونس هو ذلك وإن كان إطلاق ما في خبر عمار يقتضي استحبابه مطلقا ولكنه لمكان اضطرابه وسوء تعبيره لا يخلو من الخلل ولا يصح الاستناد إليه ، فالأحوط لو لم يكن أقوى الاقتصار على صورة الخوف المذكور . وهل يقدر القطن بقدر معين أو يكون المرجع فيه الصدق العرفي ، احتمالان ، مقتضى ما في خبر عمار هو الأول لتقديره فيه بنصف المن ، ولكن الأقوى هو الأخير لعدم تبين مقدار المن ، مع ما عرفت ما في خبره من الاضطراب . ( ويدل على استحباب وضع القطن في منخريه ) ما في خبر الكاهلي ، وفيه : فان خفت ان يظهر من المنخر شيء فلا عليك ان تصير ثمة قطنا وإن لم تخف فلا تجعل فيه شيئا ، وهذا صريح في نفى الاستحباب عند عدم الخوف - كما هو ظاهر المتن - ويمكن ان يستدل به لنفيه في العورتين أيضا لاتحاد المناط مع إمكان ان يقال بكونه مع عدم الخوف منافيا مع حرمة الميت ، كما إنه من اتحاد المناط يمكن تعميم الحكم بالاستحباب إلى كل ما يشبه ذلك كما نص عليه المصنف ( قده ) في المتن ، ولا بأس به واللَّه الهادي .