وهذان الخبران لا يصح الاستناد إليهما في إثبات استحباب العبرية لما فيهما من الترديد بينها وبين الأظفار ، ولكن جعل استحبابها معقدا لإجماع المعتبر والتذكرة كاف في إثباته ( وكيف كان ) فعلى تقدير استحبابها فهي كالحبرة مستحبة في مستحب وليس استحباب اللفافة الزائدة مقيدا به حتى لو تعذر لم يكن غيرها مستحبا .
( الأمر الثالث ) لا فرق في استحباب اللفافة الزائدة بين الرجل والمرأة ونسبه في الروض إلى الشهرة ، بل المستظهر من الذكرى دعوى الاتفاق عليه حيث يقول :
يستحب عندنا ان يزاد للرجل والمرأة ، ويدل عليه قاعدة الاشتراك الا ما ثبت اختصاصه بأحدهما ، ومرسل سهل مضمرا في الجواب عن السؤال عن كيفية تكفين المرأة قال عليه السلام كما يكفن الرجل غير إنها تشد على ثدييها خرقة تضم الثدي إلى الصدر وتشد على ظهرها ويضع لها القطن أكثر مما يضع للرجال ، خلافا للمحكي عن الوسيلة والإصباح والتلخيص من اختصاص ذلك بالرجال لاختصاص الاخبار بهم ، قال في الجواهر وهو ضعيف إذ هو اختصاص مورد كما في أكثر الاحكام لا اختصاص خصوصية .
( الأمر الرابع ) المحكي عن الغنية استحباب لفافة ثالثة مدعيا عليه الإجماع ، قال ( قده ) والمستحب ان يزاد على ذلك لفافتان إحداهما حبرة ، وعمامة وخرقة يشد بها فخذاه - إلى أن قال - كل ذلك بدليل الإجماع ، وهو الذي صرح به الصدوق في الفقيه ، قال ( قده ) والكفن المفروض ثلاثة : قميص وإزار ولفافة سوى العمامة والخرقة فإنهما لا تعدان من الكفن ، ومن أحب ان يزيد زاد لفافتين حتى يبلغ العدد خمسة فلا بأس ، ونسبه في الحدائق إلى المشهور بين متقدمي الأصحاب .
ويمكن ان يستدل لاستحبابها للرجل والمرأة بصحيح زرارة المروي عن الباقر عليه السلام ، وفيه بعد السؤال عن كون العمامة من الكفن - قال عليه السلام لا ، انما الكفن المفروض ثلاثة أثواب أو ثوب تام لا أقل منه يوارى فيه جسده كله فما زاد فهو سنة إلى أن يبلغ خمسة فما زاد فمبتدع ، والعمامة سنة ( وتقريب الاستدلال ) ان المصرح به هو خروج العمامة عن الكفن وقد صرح في غير واحد من الاخبار بخروج
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 199
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٩٩