( الأمر الثالث ) لا فرق في استحباب هذه الخرقة بين الرجل والمرأة لأصالة اشتراكهما في الاحكام الا ما ثبت بالدليل اختصاصه بأحدهما ، ولإتحادهما في الملاك وهو التحفظ عما يخرج من الميت ، ولخبر سعد بن زياد المرسل المرفوع الدال على اتحادهما في الكفن الا أنها تزاد لفافة لثدييها ، وفيه قال سألته كيف تكفن المرأة ، فقال كما يكفن الرجل غير أنه يشد على ثدييها خرقة تضم الثدي إلى الصدر وتشد إلى ظهرها . ( الأمر الرابع ) الظاهر حصول الوظيفة باللف بالخرقة مطلقا على وجه يحصل به المطلوب أعني التحفظ من خروج شيء ولكن في خبر عمار تحديد طولها بثلاثة أذرع ونصف وعرضها بشبر ونصف ، وفيه بعد ذكر الإزار ، ثم الخرقة عرضها قدر شبر ونصف - إلى أن قال - التكفين ان تبدء بالقميص ثم بالخرقة فوق القميص على ألييه وفخذيه وعورته ويجعل طول الخرقة ثلاثة أذرع ونصف وعرضها شبر ونصف ، وفي مرسل يونس تحديد عرضها بشبر من دون تقدير الطول بل وصفها بالخرقة الطويلة ، وفيه : وخذ خرقة طويلة عرضها شبر ( الحديث ) وطريق الجميع بين الخبرين هو حمل التحديدين على التقريب ، ومقتضاه الاجزاء في الأقل والأزيد طولا وعرضا مع إمكان القول برجحان أصل الخرقة كيفما اتفقت وأفضلية ما ذكر من التحديد في خبر يونس وأفضل منه ما ذكر في خبر عمار ، واللَّه العالم . ( الأمر الخامس ) اختلفت الاخبار في كيفية لف الخرقة فبعضها خال عن التعرض لكيفيتها كخبر عمار الذي فيه ان تبدء بالقميص ثم بالخرقة فوق القميص على ألييه وفخذيه وعورته ، وخبر حمران الذي فيه يؤخذ خرقة فيشد سفله ويضم فخذيه بها ليضم ما هناك ، وخبر ابن سنان الذي فيه : الميت يكفن في ثلاثة أثواب سوى العمامة والخرقة يشد بها وركيه كيلا يبدو منه شيء . وبعضها متعرض لها مع الاختلاف بينها ، ففي خبر يونس : تشد من حقويه وضم فخذيه ضما شديدا ولفها في فخذيه ( 1 ) ثم اخرج رأسها من تحت رجليه إلى الجانب
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 193
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٩٣
هامش
( 1 ) والظاهر أن - في - في قوله فخذيه بمعنى على ( جواهر )