تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ان الخرقة لا تعد شيئا إنما تصنع لتضم ما هناك ، وما يصنع من القطن أفضل منها ، وخبر حمران بن أعين ، وفيه في الجواب عن السؤال عن الكفن قال عليه السلام يؤخذ خرقة فيشد بها سفله ويضم فخذيه بها ليضم ما هناك وما يصنع من القطن أفضل ثم يكفن بقميص ولفافة وبرد يجمع فيه الكفن . ( الأمر الثاني ) المصرح به في صحيح ابن سنان وخبر عمار مغايرة الخرقة مع المئزر ، ففي الأول قال قلت للصادق عليه السلام كيف اصنع بالكفن ، قال خذ خرقة تشد على مقعدته ورجليه ، قلت فالإزار ، قال إنها لا تعد شيئا إنما تصنع لتضم ما هناك ( الحديث ) والمراد من الإزار هو المئزر ، وضمير - إنها - في قوله إنها لا تعد شيئا ترجع إلى الخرقة ، والظاهر أنه عليه السلام لما أمر بالخرقة توهم السائل إنها تغني عن الإزار - أي المئزر - لحصول ستر العورة بها فأجابه عليه السلام بأنها لا تعد من اجزاء الكفن وإنما تصنع لهذه الفائدة وإن الإزار من اجزاء الكفن الواجب مما لا بد منه فلا تغني هذه عنها ، فانظر إلى ما فيه من التصريح بالمغايرة . وفي الثاني : ثم تبدء فتبسط اللفافة طولا ثم تذر عليها من الذريرة ثم الإزار طولا حتى يغطى الصدر والرجلين ثم الخرقة عرضها قدر شبر ونصف ثم القميص تشد الخرقة على القميص بحيال العورة والفرج حتى لا يظهر منه شيء . وهذا في الدلالة على المغايرة بين الخرقة والمئزر أصرح حيث صرح فيه بكون الإزار هو ما به يغطى الصدر والرجلين وإنه غير اللفافة أعني ما يلف به بدن الميت ويشتمل على جميع بدنه وهي التي يقال بالفارسية ( سرتاسرى ) وما في الخبرين من المغايرة هو المتفق عليه بين الفقهاء ، الا ان الظاهر من الصدوق في الفقيه هو الاتحاد حيث يقول : وقبل ان يلبسه قميصه يأخذ شيئا من القطن وينثر عليه ذريرة ويحشو به دبره ويجعل من القطن شيئا على قبله ويضم رجليه جميعا ويشد فخذيه إلى وركه بالمئزر شدا جيدا لئلا يخرج شيء ( انتهى ) ويمكن أن يكون مراده بالمئزر هو الخرقة المغايرة مع المئزر الذي هو من الأجزاء الواجبة للكفن ولكنه خلاف الظاهر من عبارته ، وكيف كان فلا إشكال في المغايرة .