تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
( الأمر الثالث ) قد تقدم في الأول الفصل المعقود في تكفين الميت ان القطعات الواجبة في الكفن هي ثلاثة وإن العمامة ليست واجبة ، وهذا مما لا اشكال فيه ، انما الكلام في أنها هل تعد من الكفن المندوب ، أو أنها خارجة من اجزاء الكفن رأسا ففيه قولان ، المحكي عن الذكرى وجامع المقاصد والروضة في كتاب الحدود هو الأول للأخبار الدالة على إنها منه كصحيح ابن سنان : ثم الكفن قميص غير مزرور ولا مكفوف وعمامة يعصب بها رأسه ، وخبر معاوية بن وهب : يكفن الميت في خمسة ( إلى أن قال ) وعمامة يعمم بها ، وخبر يونس بن يعقوب ، وفيه : ان أباه أوصاه فقال اشتر لي بردا واحدا وعمامة وأجدهما فإن الموتى يتباهون بأكفانهم . والمصرح به عن غير واحد من الأصحاب هو الأخير بل حكاه في كشف اللثام عن المعظم ، وعن كشف الالتباس نسبته إلى الأصحاب للأخبار الكثيرة النافية كونها من الكفن المعلل في بعضها بان ما يعد من الكفن هو ما يلف به الجسد ، ( ففي صحيح زرارة ) عن الباقر عليه السلام ، قال قلت لأبي جعفر عليه السلام العمامة للميت من الكفن هي ، قال عليه السلام لا انما الكفن المفروض ثلاثة أثواب أو ثوب تام لا أقل منه يوارى منه جسده كله ( الحديث ) وصحيح ابن سنان ، وفيه : العمامة والخرقة لا بد منهما وليستا من الكفن ، وخبر الحلبي عن الصادق عليه السلام ، وفيه : وعممته بعمامة وليس تعد العمامة من الكفن انما يعد ما يلف به على الجسد ، وغير ذلك من الاخبار ، مضافا إلى ما يشعر به اخبار تكفين النبي صلى اللَّه عليه وسلم بثلاثة أثواب مع نفى الريب في أنه صلى اللَّه عليه وسلم عمم أيضا فيستفاد منه نفى كون العمامة من الكفن ، فلا بد من الجمع بين هذه الأخبار وبين الأخبار الدالة على كونها من الكفن بحمل ما دل على أنها منه على نوع من المجاز ، ولا يخفى ما في الحمل من البعد ، والأقرب هو القول الأول بحمل الأخبار النافية على نفى كونها من الكفن الواجب وحمل ما دل على أنها منه على كونها من الكفن المستحب ، وهذا الحمل أيضا لا يخلو من البعد وإن كان أولى من الجمع الأول ( وكيف كان ) فلا إشكال في استحباب العمامة للميت وإن لم يثبت كونها من الكفن . انما الكلام في ثمرة كونها منه ، وقد قيل فيها بوجوه ( منها ) إنه بناء على