الذي فيه : أعط عياله من الزكاة قدر ما يجهزونه فيكونون هم الذين يجهزونه ، وهل ذلك على نحو الوجوب أو الاستحباب ، احتمالان ، من ظاهر الأمر المقتضي للوجوب ، ومن ظهوره في كون الحكمة في ذلك رفع المهانة عنهم فيكون المقصود بذلك جبر قلوبهم لئلا يدخل عليهم من تكفين الأجنبي لميتهم حزازة ( وكيف كان ) فليس من الفقهاء من يقول بوجوبه .
( الأمر الرابع ) يجب بذل الكفن عند عدمه من بيت المال - لو أمكن بذله منه - لان المراد من بيت المال كما صرح به في جامع المقاصد الأموال المستفاد من خراج الأرضين المفتوحة عنوة وسهم سبيل اللَّه من الزكاة وهي المعدة لمصالح المسلمين وهذا من أهمها إذا لم يزاحمه الأهم منه أو ما يساويه .
( الأمر الخامس ) يستحب بذل الكفن للميت المؤمن ، فعن كشف اللثام الإجماع على استحبابه ويدل عليه صحيح سعد بن طريف عن الباقر عليه السلام ، وفيه : من كفن مؤمنا كمن ضمن كسوته إلى يوم القيمة ، وما في المروي عن الكاظم عليه السلام المتقدم في الأمر السابق من أن حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا ، الذي استظهرنا منه الاستحباب ، وظهورهما في الندب مضافا إلى الإجماع عن كشف اللثام يؤيد الحكم بعدم الوجوب ، وظاهر بعض الأصحاب اختصاص الاستحباب بما إذا لم يوجد الكفن للميت في تركته أو ما بحكم التركة ، وفي المروي عن الباقر عليه السلام اشعار إليه حيث إن ضمان كسوته إلى يوم القيمة يصدق فيما كان لولا بذله لكان عاريا ، لكن الانصاف عدم بلوغ الاشعار المذكور إلى حد يمكن ان يقال له باختصاص الاستحباب بما ذكر ، فالأقوى العموم وإن كان في فاقد الكفن آكد . واللَّه العالم .
مسألة ( 23 ) تكفين المحرم كغيره فلا بأس بتغطية رأسه ووجهه فليس حالهما حال الطيب في حرمة تقريبه إلى الميت المحرم .
وقد مر الكلام في هذه المسألة في الأمر الثالث في طي المسألة التاسعة في فصل كيفية التغسيل مستوفى فراجع .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 184
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٨٤