عبد اللَّه : وعمامة تعصب بها رأسه وترد فضلها على رجليه - على نسخة التهذيب - ويرد فضله على وجهه ( على نسخة الكافي ) وفي موثقة عمار : وليكن طرف العمامة متدليا على جانبه الأيسر قدر شبر يرمى بها على وجهه ، وفي رواية معاوية بن وهب : وعمامة يعم بها ويلقى فضلها على صدره ، وفي الفقه الرضوي : ثم تعممه وتحنكه فتثنى على رأسه بالتدوير وتلقى فضل الشق الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن ثم تمد على صدره ثم تلف بالعمامة وإياك ان تعممه عمة الأعرابي وتلقى طرفي العمامة على صدره وفسر عمة الأعرابي بما لا تشمل على التحنيك ، قال في المبسوط : عمة الأعرابي بغير حنك .
هذه جملة من الاخبار المتعرضة لكيفية العمامة وأشملها - على ما عليه الأصحاب ولا خلاف فيها ظاهرا وادعى عليها الإجماع - ما في خبر يونس والفقه الرضوي ، والكلام في كيفيتها يقع في مقامين ( الأول ) في أن المستحب من العمامة بالكيفية المخصوصة ، أو إنها مستحبة مطلقا ، واشتمالها على الكيفية من باب المستحب في المستحب ، وفيه احتمالان ، الظاهر ممن عبر بأنه يعتبر أن تكون العمامة في الطول بما تؤدي الهيئة المطلوبة منها هو الأول ، ولكن الحق هو الأخير لدلالة الأخبار المطلقة على استحباب العمامة مطلقا ودلالة تلك الأخبار على الكيفية المخصوصة ، وقد تقرر في الأصول صحة إبقاء المطلق في المستحبات على إطلاقه وحمل المقيد على كونه من باب المستحب في المستحب فلا حاجة فيه إلى حمل المطلق على المقيد ، ولعل هذا هو مختار المصنف ( قده ) أيضا حيث عبر بكلمة ( الأولى ) .
( الثاني ) في الجمع بين تلك الأخبار المشتملة على خصوصيات العمامة ولا يخفى ان الحكم فيها أيضا هو الحكم باستحباب كل واحدة من تلك الكيفيات المستفادة منها ، الا ان عدم الخلاف بين الفقهاء في الكيفية المعهودة بين الناس ودعوى الإجماع على ما حكيناه من الشرائع من الكيفية يمنع من الالتزام بالأخذ بظواهر تلك الأخبار خصوصا على اختلاف النسخة في بعضها ، فالأولى عدم التعدي عما في المتن ، واللَّه الهادي .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 186
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٨٦