تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
بإطلاق مثل ما ورد من أن الكفن فريضة للرجال ثلاثة أثواب ( الحديث ) وروده بأنه مسوق لبيان مقدار الواجب من دون تعرض لمن يجب عليه . ( الأمر الثاني ) يجوز شراء الكفن من الزكاة سواء كان من سهم الفقراء والمساكين أو من سهم سبيل اللَّه بناء على كون المراد به كل خير ، وذلك للمروي عن الكاظم عليه السلام ، وفيه : ما ترى في رجل من أصحابنا يموت ولم يترك ما يكفن به ، اشترى له كفنه من الزكاة ؟ فقال عليه السلام أعط عياله من الزكاة قدر ما يجهزونه فيكونون هم الذين يجهزونه به قلت فإن لم يكن له ولد ولا أجد من يقوم بأمره فأجهزه انا من الزكاة ، قال عليه السلام كان أبى يقول إن حرمة بدن المؤن ميتا كحرمته حيا فوار بدنه وعورته وجهزه وكفنه وحنطه واحتسب بذلك من الزكاة وشيع جنازته ( الخبر ) . ودلالته على جواز التكفين من الزكاة واضحة ، وإطلاقه يعم ما إذا كانت من سهم الفقراء والمساكين أو من سهم سبيل اللَّه . وهل يجب صرف الزكاة في شرائه أو يستحب ، قولان ، المحكي عن المنتهى وجامع المقاصد والذكرى والروض هو الأول للأمر به في هذا الخبر ( لكن الانصاف ) منع استفادة الوجوب منه ، لجهات ( منها ) كونه واردا في مقام توهم الحظر ( ومنها ) استدلاله عليه السلام بقول أبيه عليه السلام الظاهر هو أي قول أبيه في الاستحباب ( ومنها ) تشبيهه بدن الميت ببدن الحي في الحرمة مع أنه لا يجب اكساء الحي العاري من الزكاة بل يتخير بينه وبين صرف الزكاة في مصرف أخر ( ومنها ) سوق الأمر بالمواراة والتكفين والتحنيط من الزكاة مساق أمره بتشييع جنازته . ولعل الأقوى حينئذ القول بالاستحباب ، والأحوط صرف سهم سبيل اللَّه في ذلك لا سهم الفقراء والمساكين وذلك لانصراف إطلاق دليل مصارف الزكاة إلى الصرف في الاحياء منهم كما هو مقتضى حكمة إيجاب الزكاة بخلاف سهم سبيل اللَّه بناء على إرادة كل خير منه . ( الأمر الثالث ) الأحوط إعطاء الزكاة حتى يكفنونه وذلك للخبر المتقدم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 183 | الشيخ محمد تقي الآملي