يتعلق حقه بملكه فلا يجوز صرفه فيما يحتاج إليه ، وكذلك بقاء الملك للميت لا يمنع من تعلق حق المجني عليه به إذ أجنبي بعد موته ، ومقتضى ذلك تقديم حق المجني عليه على الكفن كتقديمه على ما يحتاج إليه في حال حياته ، هذا ، ولكن الإنصاف ان الحكم بتقديم حقه أو تقديم الكفن لا يخلو من التأمل .
مسألة ( 22 ) إذا لم يكن للميت تركة بمقدار الكفن فالظاهر عدم وجوبه على المسلمين لان الواجب الكفائي هو التكفين لا إعطاء الكفن لكنه أحوط فإذا كان هناك من سهم سبيل الله من الزكاة فالأحوط صرفه فيه والأولى بل الأحوط ان يعطى لورثته حتى يكفنوه من مالهم إذا كان تكفين الغير لميتهم صعبا عليهم .
في هذه المسألة أمور ( الأول ) لا خلاف ظاهرا في عدم وجوب بذل الكفن على المسلمين ولا سائر مؤن التجهيز من السدر والكافور وماء الغسل ونحو ذلك - كما في المدارك والذخيرة في الكفن بل عليه الإجماع كما عن اللوامع والروض بل عن نهاية الاحكام - كما أرسله بعضهم إليه ( ويدل عليه ) مضافا إلى ذلك أصالة البراءة كما لا يجب كسوة الحي إلا إذا توقف بقاء حياته عليه .
( فان قلت ) مقتضى إطلاقات وجوب التكفين وجوب مقدماته التي منها بذل الكفن فيما إذا انتهى ترك بذله إلى دفن الميت عريانا كما أن وجوب الغسل يقتضي وجوب تحصيل الماء له ولو بالشراء ، والأمر بغسل الثوب والبدن وغسل مواضع الوضوء والغسل يوجب الأمر بتحصيل الماء لها عند فقده وإمكان تحصيله .
( قلت ) أولا المنع عن وجود إطلاق دال على إيجاب الكفن بالوجوب المطلق بحيث يفهم منه وجوب تحصيل الكفن له عند فقده فان الدليل على وجوبه كما تقدم في أول فصل تكفين الميت هو الإجماع بل الضرورة وجملة من النصوص لكن الإجماع والضرورة ليسا على وجوب بذله ولو بالوجوب المقدمي ، كيف وقد عرفت دعوى نفى الخلاف في عدم وجوبه ، وأما النصوص فغاية ما يستفاد منها هو وجوب لف الميت به على تقدير وجوده لا وجوب تحصيله عند عدمه .
( وثانيا ) إنه لو سلم إطلاق كذلك لكنه بعد ملاحظة أدلة وجوب الكفن في
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 181
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٨١