تركة الميت وثبوت كفن المرأة على زوجها وثبوته في المملوك على مولاه يظهر ان تلك المطلقات لا تفيد الأزيد من وجوب ستر الميت في الكفن الذي من ماله أو المبذول له لا وجوب ستره في مطلق الكفن بحيث يقتضي ذلك وجوب تحصيله بالمال ، والا لكان بذله واجبا على الجميع كفاية بالوجوب المقدمي وعلى الزوج والمالك بالوجوب العيني النفسي وهو بعيد ، فوجوبه على الزوج والمالك كاشف عن كون الوجوب المستفاد من تلك المطلقات هو عمل التكفين بالكفن على تقدير وجوده لا تحصيل الكفن عند عدمه .
( فان قلت ) قضية إطلاق أدلة التكفين على تقدير تسليمه هو وجوبه كفاية على الجميع ، وبعد ملاحظة ما ذكرت من أدلة كونه في ماله أو على الزوج والمولى فاللازم أخذه من ماله أو الزوج والمالك ، وإنه مع تعذر ذلك فالواجب بذله على الجميع كفاية كما يجب على الجميع نفس التكفين أي لفه في الكفن كفاية ، إذ لا منافاة بين إيجاب شيء مطلقا على مكلف وإيجاب بعض مقدماته على مكلف أخر عينا ، ونتيجة ذلك أنه ان وفي ذلك المكلف الأخر بما هو تكليفه فهو ، والا كان على كل مكلف بالفعل تحصيل مقدماته .
( قلت ) ما ذكرته في عالم الثبوت ليس بممتنع لو قام عليه الدليل لكن المدعى ان تعيين مأخذ الكفن شرعا مع غلبة إمكان أخذه من ذلك المأخذ المعين حيث إن الغالب وجود ما يمكن تكفينه به من ماله يمنع من انعقاد الإطلاق في أدلة التكفين .
وأما ما في مصباح الفقيه من حكومة أدلة نفى الضرر على تلك المطلقات ففيه المنع عن صدق الضرر على مثله مطلقا وعلى تقدير صدقه فاللازم تخصيص قاعدة الضرر في أمثاله بما دل على وجوب شراء الماء للوضوء أو الغسل ولو بأضعاف قيمته - ما لم يكن إجحافا - وفي خبر حسين بن طلحة : قلت إن وجد قدر وضوء بمأة ألف أو بألف وكم بلغ ، قال عليه السلام ذلك على قدر جدته . ويمكن تعميم حكمه بكلما توقف عليه إتيان واجب ما لم يكن إجحافا عليه .
وحكى الشيخ الأكبر ( قده ) عن بعض مشايخه الاستدلال لوجوب تحصيل الكفن
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 182
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٨٢